متن
لكنّ الإنصاف : أنّه لو علّق حكم النجاسة على ما مات حتف الأنف - لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى ، كما يراه بعض « 1 » - أشكل إثبات الموضوع بمجرّد أصالة عدم التذكية الثابتة حال الحياة ؛ لانّ عدم التذكية السابق حال الحياة ، المستصحب إلى زمان خروج الروح لا يثبت كون الخروج حتف الانف ، فيبقى أصالة عدم حدوث سبب نجاسة اللّحم - و هو الموت حتف الانف - سليمة عن المعارض ، و إن لم يثبت به التذكية ، كما زعمه السيّد الشارح للوافية ، فذكر : أنّ أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الانف ، و أصالة عدم الموت حتف الأنف تثبت التذكية . « 2 »
فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية - مع أنّ الإباحة و الطهارة لا تتوقّفان عليه ، بل يكفى استصحابهما - أنّ استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما ، فلو لا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الانف لم يكن مستند للإباحة و الطّهارة .
و كأنّ السيد ( قدس سره ) ذكر هذا ؛ لزعمه أنّ مبنى تمسّك المشهور على إثبات الموت حتف الانف بأصالة عدم التذكية ، فيستقيم حينئذ معارضتهم بما ذكره السيد ( قدس سره ) ، فيرجع بعد التّعارض إلى قاعدتى « الحلّ » و « الطهارة » و استصحابهما .
لكن هذا كله مبنىّ على ما فرضناه : من تعلّق الحكم على الميتة ، و القول بأنّها ما زهق روحه بحتف الانف .
اما إذا قلنا بتعلّق الحكم على لحم لم يذكّ حيوانه أو لم يذكر اسم اللّه عليه ، أو تعلّق الحلّ على ذبيحة المسلم و ما ذكر اسم الله عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الامرين و لو به حكم الاصل - و لا ينافى ذلك تعلّق الحكم فى بعض الادلّة الأخر بالميتة ،
هامش
( 1 ) . انظر مفاتيح الشرائع 1 : 70 ، المفتاح 78 .
( 2 ) . شرح الوافية ( مخطوط ) : 365 .