متن
ثمّ إنّ للفاضل التونىّ كلاما يناسب المقام - مؤيّدا لبعض ما ذكرناه - و إن لم يخل بعضه عن النظر بل المنع . قال فى ردّ تمسك المشهور فى نجاسة الجلد المطروح باستصحاب عدم التذكية :
إنّ عدم المذبوحيّة لازم لامرين : الحياة ، و الموت حتف الانف . و الموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو ، بل ملزومه الثانى ، أعنى : الموت حتف الانف ، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النّجاسة ، فعدم المذبوحيّة اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف أنفه . و المعلوم ثبوته فى الزمان السابق هو الاوّل لا الثانى ، و ظاهر أنه غير باق فى الزمان الثانى ، ففى الحقيقة يخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ؛ إذ شرطه بقاء الموضوع ، و عدمه هنا معلوم . قال :
و ليس مثل المتمسّك بهذا الاستصحاب إلا مثل من تمسّك على وجود عمرو فى الدار باستصحاب بقاء الضّاحك المتحقّق بوجود زيد فى الدار فى الوقت الاوّل . و فساده غنىّ عن البيان ، انتهى .
أقول : و لقد أجاد فيما أفاد ، من عدم جواز الاستصحاب فى المثال المذكور و نظيره ، إلا أنّ نظر المشهور - فى تمسّكهم على النّجاسة - إلى أنّ النجاسة إنما رتّبت فى الشّرع على مجرّد عدم التذكية ، كما يرشد إليه قوله تعالى : «
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
» ، « 1 » الظاهر فى أنّ المحرّم إنما هو لحم الحيوان الذى لم يقع عليه التذكية واقعا أو بطريق شرعىّ و لو كان أصلا ، و قوله تعالى : «
وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
» ، « 2 » و قوله تعالى :
«
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
» ، « 3 » و قوله ( ع ) فى ذيل موثقة ابن بكير : « إذا كان ذكيّا ذكّاه
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . الانعام : 121 .
( 3 ) . الانعام : 118 .