متن
ثمّ لو سلّم أنّ هذه القاعدة بإطلاقها مخالفة للإجماع ، أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنّسبة إلى الاعمال التى رتّبها حال اليقين به - كالاقتداء بذلك الشخص فى مثال العدالة ، أو العمل بفتواه أو شهادته - أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكّر لمستند القطع السابق ، و إخراج صورة تذكّره و التفطّن لفساده و عدم قابليّته لافادة القطع .
اللهم إلا أن يقال - بعد ظهور كون الزمان الماضى فى الرواية ظرفا لليقين - : إنّ الظاهر تجريد متعلّق اليقين عن التقييد بالزمان ؛ فانّ قول القائل : « كنت متيقّنا أمس بعدالة زيد » ظاهر فى إرادة أصل العدالة ، لا العدالة المقيّدة بالزمان الماضى ، و إن كان ظرفه فى الواقع ظرف اليقين ، لكن لم يلاحظه على وجه التقييد ، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان ، متعلّقا بنفس ذلك المتيقّن مجردا عن ذلك التقييد ، ظاهرا فى تحقّق أصل العدالة فى زمان الشكّ ، فينطبق على الاستصحاب ، فافهم .
فالإنصاف : أنّ الرواية - سيما بملاحظة قوله ( ع ) : « فان الشكّ لا ينقض اليقين » ، و بملاحظة ما سبق فى الصّحاح من قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ حيث إنّ ظاهره مساوقته لها - ظاهرة فى الاستصحاب ، و يبعد حملها على المعنى الذى ذكرنا .
هذا ، لكن سند الرّواية ضعيف ب « القاسم بن يحيى » ؛ لتضعيف العلّامة له فى الخلاصة ، « 1 » و إن ضعّف ذلك بعض « 2 » باستناده إلى تضعيف ابن الغضائرى - المعروف عدم قدحه - فتأمّل .
هامش
( 1 ) . خلاصة الاقوال فى معرفة الرجال ( رجال العلّامة الحلّى ) : 389 .
( 2 ) . هو الوحيد البهبهانى فى الحاشية على منهج المقال : 264 .