متن
الثانى :
من حيث إنّ الشكّ بالمعنى الأعمّ الذى هو المأخوذ فى تعريف الاستصحاب :
قد يكون مع تساوى الطّرفين ، و قد يكون مع رجحان البقاء ، أو الارتفاع .
و لا إشكال فى دخول الاوّلين فى محلّ النّزاع ، و أمّا الثّالث فقد يتراءى من بعض كلماتهم عدم وقوع الخلاف فيه .
قال شارح المختصر : معنى استصحاب الحال أنّ الحكم الفلانى قد كان و لم يظنّ عدمه ، و كلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء ، و قد اختلف فى صحّة الاستدلال به لإفادته الظنّ ، و عدمها لعدم إفادته ، « 1 » انتهى .
و التحقيق : أنّ الخلاف إن كان فى اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد و الطريق الظاهرىّ ، عمّ صورة الظنّ الغير المعتبر بالخلاف . و إن كان من باب إفادة الظنّ - كما صرّح به شارح المختصر - فإن كان من باب الظنّ الشخصي ، كما يظهر من كلمات بعضهم - كشيخنا البهائىّ فى الحبل المتين و بعض من تأخّر عنه « 2 » - كان محلّ الخلاف فى غير صورة الظنّ بالخلاف ؛ إذ مع وجوده لا يعقل ظنّ البقاء ، و إن كان من باب افادة نوعه الظنّ لو خلّى و طبعه - و إن عرض لبعض أفراده ما يسقطه عن إفادة الظنّ - عمّ الخلاف صورة الظنّ بالخلاف أيضا .
و يمكن أن يحمل كلام العضدىّ على إرادة أنّ الاستصحاب من شأنه بالنوع أن يفيد الظنّ عند فرض عدم الظنّ بالخلاف ، و سيجىء زيادة توضيح لذلك . إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) . شرح مختصر الاصول 2 : 453 .
( 2 ) . يعنى به شارح الدروس ، المحقّق الخوانسارى ، انظر الصفحة 22 .