متن
الوجه الثانى :
أنّ المستصحب قد يكون حكما شرعيّا ، كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذى ، و النجاسة المستصحبة بعد زوال تغيّر المتغيّر بنفسه ، و قد يكون غيره ، كاستصحاب الكريّة ، و الرطوبة ، و الوضع الاوّل عند الشكّ فى حدوث النقل أو فى تأريخه .
و الظاهر بل صريح جماعة وقوع الخلاف فى كلا القسمين .
نعم ، نسب إلى بعض التفصيل بينهما بانكار الاوّل و الاعتراف بالثانى ، و نسب إلى آخر العكس ، حكاهما الفاضل القمّى فى القوانين . « 1 »
و فيه نظر ، يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشرعى و غيره ، فنقول : الحكم الشرعىّ يراد به تارة الحكم الكلى الذى من شأنه أن يؤخذ من الشارع ، كطهارة من خرج منه المذى أو نجاسة ما زال تغيّره بنفسه ، و اخرى يراد به ما يعمّ الحكم الجزئىّ الخاصّ فى الموضوع الخاصّ ، كطهارة هذا الثوب و نجاسته ؛ فانّ الحكم بهما - من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته - ليس وظيفة للشارع . نعم ، وظيفته إثبات الطهارة كلّية « 2 » لكلّ شىء شكّ فى ملاقاته للنجس و عدمها .
و على الاطلاق الاوّل جرى الاخباريون ؛ حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب فى نفس أحكام اللّه تعالى ، و جعله الاسترابادى من أغلاط من تأخّر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب فى مثل طهارة الثوب و نجاسته « 3 » و غيرهما ممّا شكّ فيه من الاحكام الجزئيّة لأجل الاشتباه فى الامور الخارجية . « 4 »
هامش
( 1 ) . القوانين 2 : 57 .
( 2 ) . فى بعض النسخ : « الكليّة » .
( 3 ) . الفوائد المدنيّة : 143 .
( 4 ) . الفوائد المدنيّة : 148 .