متن
نعم ، ربما يظهر من بعضهم خروج بعض الاقسام من العدميّات من محلّ النزاع ، كاستصحاب النفى المسمّى ب « البراءة الاصليّة » ؛ فانّ المصرّح به فى كلام جماعة - كالمحقّق « 1 » و العلّامة « 2 » و الفاضل الجواد « 3 » - : الإطباق على العمل عليه . و كاستصحاب عدم النسخ ؛ فانّ المصرّح به فى كلام غير واحد - كالمحدّث الأسترآبادى و المحدّث البحرانى - : عدم الخلاف فيه ، بل مال الاوّل إلى كونه من ضروريات الدين ، « 4 » و ألحق الثانى بذلك استصحاب عدم المخصّص و المقيّد . « 5 »
و التحقيق : أنّ اعتبار الاستصحاب - بمعنى التعويل فى تحقّق شىء فى الزمان الثانى على تحقّقه فى الزمان السابق عليه - مختلف فيه ، من غير فرق بين الوجوديّ و العدمىّ .
نعم ، قد يتحقّق فى بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الاخذ بمقتضى الحالة دليل العدم » ، أو « ظهور الدليل الدالّ على الحكم فى استمراره أو عمومه أو إطلاقه » ، أو غير ذلك ، و هذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب .
ثمّ انّا نجد أصحابنا من فرّق بين الوجوديّ و العدمىّ . نعم ، حكى شارح الشرح « 6 » هذا التفصيل عن الحنفيّة .
هامش
( 1 ) . المعارج : 208 .
( 2 ) . انظر نهاية الوصول ( مخطوط ) : 424 .
( 3 ) . غاية المأمول ( مخطوط ) : الورقة 128 .
( 4 ) . الفوائد المدنيّة : 143 .
( 5 ) . فى النسخ : « عدم التخصيص و التقييد » ، و انظر الحدائق 1 : 52 ، و الدرر النجفيّة : 34 .
( 6 ) . أى التفتازانى ، و قد تقدّم كلامه فى الصفحة 28 .