في عداد المتزوجات وهن نحو من أربعة آلاف وغير ذلك كله أجبتكم اليه وأدرت عليكم الأرزاق ، فعملتم آنية الذهب والفضة ومنعت نفسي لذتها وشهوتها لصلاحكم ورضاكم وأنتم تزدادون بغيا وفسادا ، فعادوا وتضرعوا وسألوه العفو فقال المستعين : قد عفوت عنكم ورضيت . فقال له أحدهم واسمه بابي بك « 1 » : فان كنت قد رضيت فاركب معنا إلى سامراء فان الأتراك ينتظرونك . فأمر محمد بن عبد اللّه بعض أصحابه فقام إليه فضربه ، وقال محمد : هكذا يقال لأمير المؤمنين : قم فاركب معنا . فضحك المستعين وقال :
هؤلاء قوم عجم لا يعرفون حدود الكلام ، وقال لهم المستعين : ترجعون إلى سامراء فان ارزاقكم دارة عليكم وأنظر انا في أمري فانصرفوا آيسين منه وأبغضهم ما كان من محمد بن عبد اللّه إلى ( بابي بك ) وأخبروا من وراءهم خبرهم وزادوا وحرضوا تحريضا لهم على خلعه ، فاجتمع رأيهم على اخراج المعتز وكان هو والمؤيد في حبس الجوسق وعليهم من يحفظهم فأخرجوا المعتز من الحبس وبايعوا له بالخلافة .
ولما علم المستعين استعد لمواجهة الموقف فمنع الميرة عن سامراء وامر بتحصين بغداد وبحفر الخنادق في الجانبين ، ونصب على الأبواب المنجنيقات والعرادات وشحن الاسوار ، وفرض فرضا للعيارين وجعل عليهم عريفا اسمه ( يبنويه ) وعمل لهم تراسا من البواري المقيرة وأعطاهم المخالي ليجعلوا فيها الحجارة للرمي ، وكتب المستعين إلى عمال الخراج بكل بلدة ان يكون حملهم الخراج والأموال إلى بغداد ولا يحمل منها إلى سامراء شيء وكتب إلى الجند الذين بسامراء يأمرهم بنقض بيعة المعتز ومراجعة الوفاء له ، وجرت بين المعتز ومحمد بن عبد اللّه مكاتبات ومراسلات يدعو المعتز محمدا إلى المبايعة ويذكره ما كان المتوكل اخذ له عليه من البيعة بعد المنتصر .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : ج 5 ص 320 وفي الطبري ( بابي بك ) باپكباك .
ج 1 - سامراء ( 7 )