ما حوله من المنازل والدور وان يبذر ويسقى موضع قبره وان يمنع الناس من اتيانه ، فنادى بالناس في تلك الناحية من وجدناه عند قبر الحسين بعد ثلاثة حبسناه في المطبق « 1 » .
وفي سنة 237 غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد وقبض ضياعه واملاكه وحبس أولاده ، واحضر المتوكل يحي بن أكثر من بغداد إلى سامراء وولاه قضاء القضاة ثم ولاه المظالم ، فولى يحي بن أكتم قضاء الشرقية حيان ابن بشر ، وولى سوار بن عبد اللّه العنبري قضاء الجانب الغربي وكلاهما أعور ، فقال الجماز فيهما :
رأيت من الكبائر قاضيين * هما أحدوثة في الخافقين
هما اقتسما العمى نصفين قدرا * كما اقتسما قضاء الجانبين الخ « 2 »
وفي سنة 241 ه وقع مطر شديد بسامراء في شهر آب « 3 » ، وفي سنة 243 ه سار المتوكل من سامراء إلى دمشق على طريق الموصل ، ودخل دمشق سنة 244 ه ، وعزم على المقام بها ونقل دواوين الملك إليها وامر بالبناء بها ثم استوبأ البلد ، وذلك بأن هواه بارد ندي والماء ثقيل والريح تهب فيها مع العصر فلا يزال يشتد حتى يمضي عامة الليل وهي كثيرة البراغيث وغلت فيها الأسعار وحال الثلج بين السابلة والمسيرة فرجع إلى سامراء وكان مقامه بدمشق شهرين وأياما « 4 » . ويذكر المسعودي ان المتوكل نزل قصر المأمون وذلك بين داريا ودمشق ، على ساعة من المدينة ، في اعلا الأرض ، وهذا الموضع بدمشق يشرف على المدينة وأكثر الغوطة ويعرف بقصر المأمون إلى هذا الوقت ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة « 5 » .
وفي سنة 245 ه ، امر المتوكل ببناء مدينة المتوكلية وقد تعرضنا بالكلام
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 287 .
( 2 ) المرجع السابق ص 289 .
( 3 ) المرجع السابق ص 296 .
( 4 ) ابن الأثير : ج 5 ص 297 - 298 .
( 5 ) المسعودي : ج 4 ص 64 .