المنتصر ، ولقبه المستعين باللّه ، وفي عصره ظهرت بعض الفتن في سامراء التي ائارها الجنود الأتراك ، ففي 249 ه ، وثب الجند بسامراء مرة بعد أخرى وتحاربوا وتحاملوا على ( أوتامش ) وقالوا أخذ ارزاقنا وأزال مراتبنا ، وخرجت عصبة من الأتراك والموالي إلى الكرخ « 1 » ، فخرج إليهم اوتامش ليسكنهم فقتلوه وقتلوا كاتبه شجاع بن القاسم وذلك في شهر ربيع الآخر ونهبت دورهما فوقع ذلك بموافقة المستعين وكتب إلى الآفاق بلعنه « 2 » .
ويذكر ابن الأثير ان نفرا من الناس لا يدرى من هم بسامراء فتحوا السجن واخرجوا من فيه فبعث في طلبهم جماعة من الموالي فوثب العامة بهم فهزموهم ، فركب بغا واتامش ووصيف وعامة الأتراك فقتلوا من العامة جماعة ، فرمي وصيف بحجر فأمر باحراق ذلك المكان وانتهب المغاربة ثم سكن ذلك آخر النهار « 3 » .
وهذه الحوادث تدل على سوء الأوضاع واختلال الأمور ، وصار القادة الأتراك يوشي بعضهم ببعض ويتآمر أحدهم بالآخر ، ففي سنة 251 ه ، قتل باغر التركي ، قتله وصيف « 4 » ، وبعد ذلك انحدر المستعين مع بغا ووصيف وشاهك الخادم وأحمد بن صالح بن شيرزاد إلى بغداد في حراقة ، ثم تتابع إلى بغداد الكتاب والعمال وبنو هاشم وجماعة من أصحاب وصيف وبغا « 5 » .
وفي السابع من محرم سنة 252 ه بويع للمعتز باللّه في سامراء « 6 » وكان سبب البيعة ان المستعين لما استقر ببغداد اتاه جماعة من الأتراك وألقوا أنفسهم بين يديه وجعلوا مناطقهم في أعناقهم تذللا وخضوعا وسألوه الصفح والرضا ، قال لهم المستعين : أنتم أهل بغي وفساد واستقلال للنعم ، ألم ترفعوا إلي في أولادكم فألحقتهم بكم وهم نحو من ألفي غلام ؟ وفي بناتكم فأمرت بتصييرهن
هامش
( 1 ) الكرخ هذه كرخ سامرا وليست بكرخ بغداد - الخليلي .
( 2 ) اليعقوبي - ج 3 ص 228 .
( 3 ) ابن الأثير - ج 5 ص 313 .
( 4 ) ابن مسكويه - تجارب الأمم ج 6 ص 574 .
( 5 ) ابن الأثير : ج 5 ص 320 .
( 6 ) اليعقوبي - التاريخ ج 3 ص 231 .