وساده يده والأرض مفرشه * لا يستطيع لسكر حلّ أزرار
لم ينكر الناس منه أنّ حلّته * خضراء كالروض أو حمراء كالنار » « 1 »
وذكر ابن فضل اللّه بعد ذلك بيتين للصنوبري في دير العذارى ، مع أنه ليس بدير عذارى العراق ، بل هو دير عذارى حلب ، كما رأى فقد ذكر ياقوت ديرا للعذارى بظاهر حلب في بساتينها ولا دير فيه ولعله كان قديما ، ويؤيد ذلك ان الصنوبر تغزل في البيتين بغلام ، وذكر بعدها أبياتا لابن فيروز البصير في دير العذارى ، وهي من الغزل الغلماني أيضا فلا صلة لها بدير العذارى ، ثم أورد حكاية الجاحظ وأبيات اللصوص ثم ابيات الديارات التي نقلها الشابشتي وقد قدمت ذكرها وقال أخيرا : « وقيل في راهبة فيه :
يا أيها القمر المنير الزاهر * المشرق الحسن المضيء الباهر
أبلغ شبيهتك السّلام وهنّها * بالنوم واشهد لي بأني ساهر « 2 »
وقد ذكر دير العذارى بالعراق الباحث حبيب الزيات أحد الكتاب النصارى والمتجربين في بحوثهم للدفاع عن النصرانية « 3 » .
دير العلث
قال الشابشتي : « والعلث قرية على شاطىء دجلة في الجانب الشرقي منها وبين يديها من دجلة موضع صعب ، ضيق المجاز ، كبير الحجارة ، شديد الجرية تجتاز فيه السفن بمشقة وهذه المواضع تسمّى الأبواب ، وإذا وافت السفن إلى العلث أرست بها فلا يتهيأ لها الجواز إلا بهاد من أهلها يكترونه ، فيمسك السكان ، ويتخلل بهم تلك المواضع ، فلا يحطها حتى يتخلص منها . وهذا الدير راكب دجلة وهو من أحسن الديارات موقعا وأنزهها موضعا ، يقصد من كل بلد ، ويطرقه كل أحد ، ولا يكاد يخلو من
هامش
( 1 ) مسالك الأبصار « 1 : 258 ، 259 » .
( 2 ) المسالك « 1 : 260 ، 261 » .
( 3 ) الديارات النصرانية في الاسلام « ص 25 ، 89 ، 104 » .