وألوط من راهب يدّعي * بأن النساء عليه حرام « 1 »
يحرّم بيضاء ممكورة * ويغنيه في البضع عنها غلام
إذا مامشى « 2 » غضّ من طرفه * وفي الدير بالليل منه عرام
ودير العذارى فضوح لهنّ * وعند اللصوص حديث تمام » « 3 »
وقال ياقوت الحموي : « والشعر المنقول في دير العذارى يدل على أنه بنواحي دجيل . . . وقال الشابشتي : دير العذارى بين سرّ من رأى والحظيرة .
وقال الخالدي : وشاهدته وبه نسوة عذارى وحانات خمر وإن دجلة أتت « 4 » عليه بمدودها فأذهبته حتى لم يبق منه أثرا ، وذكر أنه جثا به في سنة ( 320 ) وهو عامر . . . وقال أبو الفرج : ودير العذارى بسرّ من رأى إلى الآن موجود تسكنه الرواهب . فجعلهما اثنين ، وحدث الجاحظ في كتاب المعلمين قال حدثني ابن فرج الثعلبي أنّ فتيانا من بني ملاصة من ثعلبة أرادوا القطع على مال يمرّ بهم قرب دير العذارى ، فجاءهم من خبّرهم أن السلطان قد علم بهربهم وان الخيل قد أقبلت تريدهم فاستخفوا في دير العذارى ، فلما حصلوا فيه سمعوا أصوات حوافر الخيل التي تطلبهم وهي راجعة من الطلب فأمنوا ، فقال بعضهم لبعض : ما الذي يمنعكم أن تأخذوا القسّ وتشدّوه وثاقا ويخلو كل واحد منكم بواحدة من هذه الأبكار ، فإذا طلع الفجر تفرقنا في البلاد ، وكنّا جماعة بعدد الأبكار اللواتي كنّ أبكارا في حسابنا ، ففعلنا ما اجتمعنا عليه ، فوجدنا كلّهنّ ثيّبات قد فرغ منهن القسّ قبلنا ، قال بعضنا :
ودير العذارى فضوح لهنّ * وعند القسوس حديث عجيب
خلونا بعشرين صوفيّة * ونيل « 5 » الرواهب أمر غريب
هامش
( 1 ) ذكرنا هذا البيت فيما تقدم من تعليقاتنا ، تأييدا لما اشتهر هؤلاء من اللواط لا الزنا ، فاستشهاد المؤلف بقول الشاعر بارد ومضاد لما حكى فتأمل ذلك .
( 2 ) في الديارات « إذا مشى » وبكسر الوزن
( 3 ) الديارات « ص 107 ، 108 » .
( 4 ) في الأصل « أتى » و « مدودة » مذهوبا فيه إلى النهر وهو مذكر ولكنه قال بعد ذلك « فأذهبته » فدل على التأنيث .
( 5 ) أبدلت حرفا من المصدر لتهذيبه ، وحذفت الأبيات من الأدب المفضوح .