سباع تموج وزاقولة * لها في البطالة حظ رغيب
وللقسّ حزن يهيض القلوب * ووجد يدلّ عليه النحيب
وقال الشابشتي « 1 » . . . « وذكر ما قال الشابشتي وقد نقلته آنفا . وقال ابن فضل اللّه العمري : « دير العذارى وهو بين سرّ من رأى وبغداد بجانب العلث على دجلة في موضع حسن فيه رواهب عذارى وكانت حوله حانات الخمر وبساتين ومتنزهات ، لا يعدم من دخله أن يرى من رواهبه جواري حسان الوجوه والقدود والألحاظ والألفاظ . قال الخالدي : ولقد اجتزت به فرأيته حسنا ورأيت في الحانات التي حوله خلقا يشربون على الملاهي وكان ذلك اليوم عيدا له ، ورأيت في جنينات لرواهبه جماعة يلقطن زهر العصفر ولا يماثل خمره خدودهنّ ، ثم إنّ دجلة أهلكته بمدودها حتى لم يبق منه أثر ولجحظة فيه أخبار وأشعار لأنه كان مكانه ومأواه ، وإليه ينجذب هواه وفيه يقول ابن المعتز :
أيا جيرة الوادي على المشرع العذب * سقاك حيا حيّ الثرى ميت الجدب
وحسبك يا دير العذارى قليل ما * يحن بما تحويه من طيبة قلبي
كذبت الهوى إن لم أقف اشتكي الهوى * إليك وان طال الوقوف على صحبي
وعجت به والصبح ينتهب الدجى * باضوائه والنجم يركض في الغرب
أصانع أطراف الدموع بمقلة * موفّرة بالدمع غربا على غرب
وهل هي الاحاجة قضيت لنا * ولوم تحملناه في طاعة الحبّ
وقال الخالدي : وأنشدني جحظة لنفسه :
قالوا قميصك مغمور بآثار * من المدامة والريحان والقار « 2 »
فقلت من كان مأواه ومسكنه * دير العذارى لدى حانوت خمّار
هامش
( 1 ) معجم البلدان في « دير العذارى » .
( 2 ) لعل الأصل « والغار » وهو ضرب من الشجر ، ويبعد ان يكون أراد قار الدنان ، فالغالب على ختومها الطين ويثبت ذلك قول أبي نواس :وجيء بالدن على مرفع * وخاتم العلج على طينه