وقال كريستنسن : « ولم يكن أول اضطهاد الحق النصارى أيام كسرى راجعا إلى التعصب الديني بل كان مرجعه إلى أمور سياسيّة ، ويحكي الكتاب السرياني الذي يصف حياة القديس أوجين أنّ سابور قد رغب في رؤية هذا الزاهد النصراني وكان يجلّه كثيرا فقد شفى أوجين ولدين للملك « 1 » ، كانا فريستين للشيطان ، وحق أنّ كتاب حياة أوجين مصدر مشكوك فيه كثيرا . . .
ومع ذلك فان البغض الدفين الذي يحمله نصارى إيران للدولة كان خطرا دائما عليها ، ذلك بعد أن اتخذ ملوك الروم شعارا الصليب ولم يتردد سابور في اضطهاد هذا العدو المواطن وقد استمر هذا الاضطهاد إلى نهاية عهده الطويل » « 2 »
دير العذارى
قال الشابشتي : « هذا الدير أسفل الحظيرة « 3 » ، على شاطيء دجلة ، وهو دير حسن ، حوله البساتين والكروم ، وفيه جميع ما يحتاج إليه ، ولا يخلو من متنزه يقصده للشرب واللعب ، وهو من الديارات الحسنة وبقعته من البقاع المستطابة ، وإنما سمّي بدير العذارى لأن فيه جواري متبتلات عذارى هنّ سكانه وقطانه فسمي الدير بهنّ ، وذكر يموت بن المزرع عن الجاحظ قال : حدثني ابن فرج الثعلبي أن قوما من بني ثعلب « 4 » أرادوا قطع الطريق على مال السلطان فأتتهم المعاينة فأعلمتهم أن السلطان قد نذربهم فساروا ثم أزمعوا على الاستخفاء في دير العذارى ، فصاروا إلى الدير ففتح لهم فما استقرّوا حتى سمعوا وقع حوافر الخيل في طلبهم ، فلما أمنوا وجاوزتهم الخيل خلا كل واحد منهم بجارية هي عنده عذراء فإذا القسّ قد فرغ منهنّ فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) على حسب قصة « سيرة القديس أوجين » تأليف مؤرخ نصراني بالسريانية .
( 2 ) إيران في عهد الساسانيين « ص 237 » .
( 3 ) قرية كبيرة من نواحي دجيل ، جنوب سامرا ، خربت بانقطاع الماء عن نهر دجيل وآثارها معروفة اليوم .
( 4 ) الصواب « ثعلبة » كما في معجم البلدان في مادة « دير العذارى » .