بختيشوع بالعلث سنة خمس عشرة سنة ومائتين وقد كان خرج مع المأمون في تلك السنة حتى نزل لمأمون في دير النساء ، فوجدت عنده يوحنا بن ماسويه وهو يناظره في علته وجبرئيل يستحسن استماعه وإجابته ووصفه ، فدعا جبرئيل بتحويل سنته وسألني النظر فيه واخباره بما يدل عليه الحساب ، فنهض يوحنا عند ابتدائي بالنظر في التحويل ، فلما خرج من الحراقة قال لي جبرئيل :
ليست بك حاجة إلى النظر في التحويل لأني أحفظ جميع قولك وقول غيرك في هذه السنة وانما أردت بدفعي التحويل إليك ان ينهض يوحنا فأسألك عن شيء بلغني عنه ، وقد نهض ، فأسألك بحق اللّه هل سمعت يوحنا قط يقول :
إنه اعلم من جالينوس بالطب . فحلفت له أني ما سمعته قط يدعي ذلك » « 1 » .
عمر نصر « 2 »
قال ياقوت : « عمر نصر بسامرّا وفيه يقول الحسين بن الضحّاك :
يا عمر نصر لقد هيجت ساكنة * هاجت بلابل صدر بعد إقصار
للّه هاتفة هبّت مرجعة * زبور داود طورا بعد أطوار
يحثها دالق بالقدس محتنك * من الأساقف مزمور بمزمار
عجّت أساقفها في بيت مذبحها * وعج رهبانها في عرصة الدار
خمّار حانتها إن زرت حانته * أذكى مجامرها بالعود والغار
يهتز كالغصن في سلب مسوّدة * كان دارسها جسم من القار
تلهيك ريقته عن طيب خمرته * سقيا لذاك جنى من ريق خمار
هامش
( 1 ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء « 1 : 173 » .
( 2 ) العمر بضم العين وتسكين الميم من السريانية « عمرا » بمعنى الدار والمنزل ، والمراد بها عند هؤلاء النصارى الدير وجمعه اعمار « راجع حاشية ص 191 » من الديارات للشابشتي ، وبسط القول في شرح العمر ياقوت الحموي في كلامه على عمر كسكر ، ولكنه لم يعلم أنه اصطلاح سرياني .