المدائن واسفاين ، فأمر سابور بالقبض عليه ولكنه لاطفه ليتمجّس فامتنع كل الامتناع فغضب عليه وعلى مائة وثلاثة من رجال النصرانية وأمر بسجنهم ثم جمع من مملكته ستين ألف نصراني وأخرجهم إلى الميدان بكرخ ليذان وطلب من الفطرك المذكور أن يأمر النصارى الحاضرين أن يكفروا بالمسيح - ع - ويدخلوا في دينه فان فعلوا ذلك فإنه يعطيهم ما أحبّوا من المال والجاه ويجعلهم أشرافا « 1 » ، وإن أبوا فإنه يأمر بضرب أعناقهم بلا تأخير .
فلما سمع شمعون ذلك حمّسهم وحضّضهم على الاباء والرفض ، فغضب سابور وأمر أن تضرب رقابهم بحد الحسام ومعهم الفطرك المذكور ، وفي تمام تلك السنة أمر سابور بقتل النصارى في باجرما وكرخ سلوخ والأهواز والدير الأحمر وإربل وآشور والموصل ونينوى والمرج والجزيرة والفرات فقتل منهم مائة ألف وتسعون ألفا « 2 » وكان بينهم دخنان شاه بنت ملك الأهواز » « 3 » .
وذكر ماري بن سليمان أنّ الفطرك شمعون بن صباعي كان يلبس الثياب الديباج ، ولما رتّب في منصب الفطركة منع النساء من الاختلاط بالرجال في الصلاة ، وأنه في عهده بسط سابور ذو الأكتاف أذيته على النصارى وكان يعذبهم بأنواع العذاب من الجوع والضرّ والحبس وغير ذلك ويسفك دماءهم ويبقر بطون الحوامل ، ويمنع من دفنهم حتى تأكلهم الطير ، وأغراه أولياؤه واليهود بشمعون بن صباعي وقالوا له : لا ينفعك شيء مما تفعل لأن شمعون يشجع النصارى ويمدهم بالنفقات فقبض عليه وعلى مائة رجل ورجلين منهم مطارنة وأساقفة وقسّان وشمامسة ، وطلب من ابن صباعي تطبيق الجزية على أصحابه وأخذها من أصحاب الصرف وغيرهم فقال له : إني لست جابي مال لكن راعي غنم المسيح . وانتهى أمره إلى القتل « 4 » على النحو الذي ذكرت .
هامش
( 1 ) ومعنى ذلك جعلهم من طبقة الأحرار والنبلاء المسماة ( آزادان ) راجع كتاب « إيران في الساسانيين » تأليف العلامة كريستنسن « ص 87 من الترجمة العربية » ترجمة يحيى الحشاب .
( 2 ) وهذا من مبالغات مؤرخي النصرانبة .
( 3 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق لعمرو بن متى 15 - 19 »
( 4 ) أخبار الفطاركة لماري بن سليمان « ص 16 - 19 » .