فكم جئناه أمواتا سغابا * ورحنا منه أحياءا شباعا
فيا للقصف ما أسرى نبيذا * ألذّ طلا وأحسنه شعاعا
لنعمته ومنته علينا * عمرناه وخرّبنا الضياعا « 1 » »
قال كوركيس عواد المحقق الفاضل بكتاب الديارات : « تصحف اسم هذا الدير تصحفا غريبا في دائرة المعارف الاسلامية ( باللغات الفرنجية ) إلى ( دير سعابة ) فليصحّح ، وفي نسخة الديارات للشابشتي إلى ( دير ضباعى ) بالضاد المعجمة وهو تحريف أيضا والصواب ( دير صبّاعى ) بصاد مهملة مفتوحة فباء مشددة . والمقصود به هنا القديس الشهيد ( شمعون بر صباعي ) .
وبر صباعي لفظ سرياني بمعنى ( ابن الصباغين ) لأن أهله كانوا يصبغون ثياب الملك وباسمه عرف هذا الدير ، كان شمعون بر صباعي جاثليق المشرق في المدائن وأصله من السّوس وقد ابتدأت جثلقته سنة 329 م ثم أذاقه سابور الثاني الملك الساساني شديد الاضطهاد ومر العذاب إكراها له على جحد النصرانية ليدين بالمجوسية ، لكن شمعون لم يحد عن دينه ، فكان مصيره القتل مع جملة كبيرة من رفاقه سنة 341 م في مدينة كرخ ليدان من أعمال الأهواز ، ولشمعون بر صباعي تآليف سريانية مختلفة ضاع أغلبها وبقي منها رسائل وقصائد دينية اتخذها النصارى الكلدان في صلواتهم الكنائسيّة وهي تعد من أقدم الآثار الأدبيّة في السريانيّة وأنفسها » « 2 » .
وذكر عمرو بن متّى أن الفطرك شمعون بن صباعي كان من مدينة السوس وكان أكثر مقامه بالمدائن ، ونصب للفطركة في السنة السادسة لسابور الثاني - يعني سنة 316 - وفي أيامه اشتد اضطهاده للنصرانيّة وتقتيله لهم ، وذلك لأنه عرض على هذا الفطرك المجوسيّة ليدين بها هو وأتباعه فأبى كل الاباء وحرّض النصارى على التمسّك بنصرانيّتهم حتى الموت وخصوصا نصارى
هامش
( 1 ) المسالك « 1 : 305 » .
( 2 ) ملحق الديارات المرقم 12 « ص 372 » وذكر الفاضل في الحاشية مراجع ترجمة الجاثليق المذكور وهي اثنا عشر مرجعا .