مبكرة فيها تين ورمان وغيرهما ، فقال لكاتبه : اكتب إليها جواب رقعتها بشعر . فحلف انه ما قال شعرا قط . فغضب عبدون غضبا شديدا وقال :
أنت بين يدي منذ سنين لا تحسن القصائد السبع يا حمار اكتب إليها :
قد أتتنا هديتانك * في يوم مهرجانك
وأكلنا من رمانك * لأنك جانجاننا ونحن جانجانك « 1 »
ثم ذكر خبر القبض عليه وعلى أخيه واستصفاء أموالهما .
وذكر ماري بن سليمان وعمر بن متى في اخبار فطاركة كرسي المشرق ان عبدون بن مخلد كان من أعيان النصارى النساطرة بسر من رأى ، وشارك في انتخاب الفطرك « يوحنا بن نرسي » وكان الاجتماع بالمطيرة « 2 » ولعله كان بدير عبدون . وقال ياقوت : « وفي هذا الدير يقول ابن المعتز الشاعر :
سقى المطيرة ذات الظل والشجر * ودير عبدون هطال من المطر
يا طالما نبهتني للصبوح به * في ظلمة الليل والعصفور لم يطر
أصوات رهبان دير في صلاتهم * سود المدارع نقارين في السحر
مزنّرين على الأوساط قد جعلوا * على الرؤوس أكاليلا من الشعر
كم فيهم من مليح الوجه مكتحل * بالسحر يطبق جفنيه على حور
لاحظته بالهوى حتى استقاد له * طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر
وجاءني في ظلام الليل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر
فقمت افرش خدي في التراب له * ذلا واسحب اذيالي على الأثر
فكان ما كان مما لست اذكره * فظن خيرا « 3 » ولا تسال عن الخبر « 4 »
هامش
( 1 ) الديارات « ص 270 » . قلت : الظاهر أن « جان » لفظة فارسية وهي بمعنى الروح العربية ، ولا يزال المغنون العراقيون يستعملونها في أغاني المقامات من باب الاستعانة على تزجية النغمات فيكررونها بقولهم « جان جان » ولعلها كانت مستعملة قديما أيضا في الغناء لأن القصة قصة ريق المغنية .
( 2 ) أخبار الفطاركة « لماري ص 82 ، ولعمرو ص 75 » .
( 3 ) كان أجدر به ان يقول : فظن شرا ، وهكذا كان خلق هذا الأديب الحكيم الشاعر الذي بويع بالخلافة فلبث -