وسمي بدير عبدون لأن عبدون أخا صاعد بن مخلد ، كان كثير الالمام به والمقام فيه فنسب اليه وكان عبدون نصرانيا وأسلم أخوه صاعد على يد الموفق واستوزره وزاد ابن فضل اللّه العمري « وبلغ معه المبالغ العظيمة . وحكى البحتري أنه كان مع عبدون في هذا الدير في يوم فصح ومعه ابن خرداذبه ، قال فأنشدته قصيدتي التي مدحته بها وأولها :
لا جديد الصبا ولا ريعانه * راجع بعد ما تقضى زمانه
فأمر لي بمائتي دينار وثياب خزّ وشهريّ « 1 » بسرجه ولجامه ، وأخوه حينئذ مع الموفق في قتال العلوي البصري ( صاحب الزنج ) ، فسرّ بذلك وقال لي :
يا ابا عبادة ، قل في هذا شعرا أنفذه إلى ذي الوزارتين - يعني أخاه - وكان لقّب بهذا ، فقلت :
ليكتنفك السرور والمرح * ولا يفتك الإبريق والقدح
فتح وفصح قد وافياك معا * فالفتح يقرى والفصح يفتتح
فانعم سليم الأقطار تغتبق الصه * . . . . . . . . . باء كن دنها وتصطبح
فان أردت اجتراح سيئة * فهاهنا السيئات تجترح
وأقمنا يومنا إلى الليل وخلع على ابن خرداذبه وحمله وانصرفنا » « 2 » .
واستطرد الشابشتي إلى ذكر عبدون بن مخلد هذا بغير باعث يبعثه على الاستطراد ولعل في كتاب الديارات نقصانا حدث به زوال الباعث قال : « وكان عبدون بن مخلد أخو صاعد بن مخلد عند وفاة أخيه واطلاقه من الحبس صار إلى دير قنى فأقام فيه وتعبّد . . ومات وهو مترهب بدير قنى في سنة عشر وثلاث مئة » « 3 » قال : « وكان عبدون هذا متخلف الصنعة شديد التخلف وبلغ مع ذلك مبلغا عظيما في أيام أخيه . قال « 4 » : فأهدت ريق المغنية إلى عبدون فاكهة مبكرة
هامش
( 1 ) الشهري بكسر الشين أحد الشهرية نوع من البراذين بين البرذون المعروف والمقرف من الخيل أو بين الرمكة والفرس العتيق وتجمع على شهارى .
( 2 ) المسالك « 1 : 264 » .
( 3 ) الديارات « ص 270 ، 273 » .
( 4 ) ما ندري إلى من يعود ضمير قال .