الثاني وظلوا يسيرون في محاذاة الجانب الغربي من دون ان يعبروا إلى الضفة الشرقية ليشاهدوا خرائب « قنطرة الرصاص » التي يقول إنها سميت كذلك لأن حجارتها شدت بالرصاص ، ثم جاوزوا « أبا دلف » القائم في الضفة الشرقية وشاهدوا أطلال « قصر المتوكل » أو « الجعفرية » التي يقول عنها انها عبارة عن ضاحية من ضواحي سامراء الشمالية ، وإن القسم الأكبر منها يسمى « أسكي بغداد » . ومروا بعد ذلك بخرائب أشناس وتل العليق الذي يقع على بعد ميلين أو ثلاثة عن ضفة النهر . لكنه يقول إنهم رأوا على الضفة نفسها - أي الشرقية - « قصر المعشوق » . وبعد ان تجاوز السر والس وجماعته خرائب قصر الخليفة في الجانب الشرقي من النهر وصلوا إلى سامراء فتوقفوا فيها قرب جسر الزوارق الذي يشير إلى وجوده . . ثم قصدوا البلدة من شاطيء النهر الرملي فوجدوها محاطة بسور سميك يبلغ ارتفاعه تسعة عشر قدما ، وكان حديث البناء لكنه بحاجة إلى شيء من الترميم .
ويقول السر والس أن أحد الثقلاء فرض نفسه عليهم ورافقهم خلال تجوالهم في البلد ، لكنه نصحهم بأن يغادروه بأسرع ما يمكن لأن نظرات الناس في السوق إليهم ، وتصرفاتهم تجاههم ، كانت شيئا غير ودي . فدلت على أنهم لم يكونوا من المرغوب فيهم هناك . ثم يذكر ان البلدة تشتهر بوجود مشهدي الامامين العاشر والحادي عشر فيها ، ويسميها ( علي العسكري ) و ( الإمام الحسن ) ، ويقول إن القبتين القائمتين فوق الضريحين كانتا من أروع ما يمكن ان يشاهده المرء من بعيد . لكنه يستدرك ويقول إن اقترابهم منهما كان شيئا غير ممكن . ويحدثنا عن الجامع الذي تقوم في وسطه قبة صغيرة ويقول إن سردابا أرضيا غاب فيه الإمام الثاني عشر سنة 898 ، وأنه على ما يقال ما زال حيا يرزق . ولذلك سمي بالامام القائم ، وهو الإمام المهدي الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا حينما يعود إلى الظهور . . ويقول بعد ذلك ان المشهدين يقعان في القسم الغربي من البلدة ، بينما يقع في شمالها بناء يضم الجامع القديم الذي يبلغ ( 810 ) أقدام في الطول و 490 قدما في
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 309
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٩