حتى يمكن للخيل والبغال ان ترقاها إلى أعلى حاملة الخلفاء إلى الشرفة التي تطل على الضواحي . وكانت توضع بالغرفة المقامة بأعلى الملوية ، ولها فتحات إلى جهات الأفق ، مصابيح تسرج في كل مساء لانارة سبيل القوافل القادمة ليلا . وترتفع الملوية في ظهر مسجد الجمعة العظيم الذي لم يبق منه سوى حيطانه الخارجية ، وقد رأى نايهولت الأخشاب والقصب المستعملة في بنائه كما في طاق كسرى . ومن هناك يصل السائر ، إذا اتجه صوب النهر ، إلى ( ميدان أسبها ) اي ( سوق الخيل ) والمكان يغشاه العشب ، ثم ( المهترخانه ) وكانت اصطبلات واسعة ، فالمدرسة ، ولم يحفظ الزمن من كل تلك المباني سوى أنقاض وحيطان متداعية وآثار أرضية ممزوجة بالطابوق . ويأتي بعد ذلك السوق التي تمتد إلى آخر البلدة على مسيرة ربع ساعة من دجلة ، وهناك لا تزال قائمة .
وقد مضى الرحالة متجها إلى اليسار ليصل إلى ( حفرة السباع ) ، وهي حفرة عميقة مقطوعة في الصخر الكلسي الذي يؤلف قاعدة تلال سامراء القديمة . وتؤدي الحفرة إلى مغاور كانت تتخذ لحبس الأسود ، وهي محفورة في الصخر أيضا ومعقودة بالطابوق . والمقول ان حفرة السباع تتصل بدهاليز تحت الأرض بسجن قريب . ويروى في ذلك ان الخليفة هارون الرشيد القى في هذا السجن بالامام حسن العسكري « 1 » وأراد ان يجعله فريسة للسباع فأمر بفتح الباب المتصل بمغارة الأسود . لكن الوحوش الضارية ما أن دخلت ورأت الامام حتى أقعت باحترام عند قدميه ، ولم تمسسه بسوء . ثم توجه الرحالة لزيارة بقايا قصر من قصور الخلفاء ، وهو مشيد على مثال مدائن كسرى بمقياس أصغر ، فثمت نفس توزيع الحجر على الساحة الداخلية مع طاق رئيس في وسط ما تبقى من الواجهة ونفس نقاط تعليق المصابيح في السقف
هامش
( 1 ) هذه الرواية مروية عن المعتمد لا هارون الرشيد ولعل الرحالة يقصد بها المعتمد هارون وليس هارون الرشيد . الخليلي