تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقد انصرفت إلى ذلك بكل عزم وقوة لمدة ثلاثة أيام ونصف . وبينما كنت يوم أمس منهمكة في رسم المخطط لقصر من قصور الخليفة عثر رجل كان يحفر في الخرائب ، من أجل استخراج الآجر منها ، على قطعة جميلة من الزخارف الجصية التي كانت لا تزال في مكانها . وقد وعدت الناس بأن أقدم بخشيشا لكل من يأتي لي بمزيد من هذا ، فكانت النتيجة ان حصلت على قطعتين أخريين من الزخارف الجدارية ، تكفيان لتركيب الأجزاء الباقية كلها من هذا الطراز الزخرفي الجميل . ولا أعرف مكانا آخر تعرف فيه الزخارف الجصية القديمة من هذا النوع الا في مصر . وكنت في الوقت نفسه قد جمعت كومة كبيرة من كسر الفخار ، الخشن جدا ، المغطى بالأشكال الزخرفية المهمة . ومن حسن الحظ ان الدنيا أمطرت بعد يوم أمس بعد الظهر بشدة بحيث كان يستحيل علي الاشتغال في الخارج ، ولذلك جلست في خيمتي ورسمت جميع ما عثرت عليه من قطع الفخار . فعندي أربعة وأربعون شكلا مختلفا ، عدا قطعة أو قطعتين جيدتين بصورة خاصة كنت قد أخذتهما معي . وكانت إحداهما قطعة جميلة جدا ، تزينها بطة جميلة مرسومة على الطين . . . وتوجد في ( رسائل غير ترودبيل ) « 1 » رسالتان كتبتهما المس بيل من سامراء ، إحداهما في 22 تشرين الثاني 1917 والثانية في 30 تشرين الثاني 1917 ، أي بعد احتلال الانكليز للعراق وخلال تأسيس الإدارة العسكرية فيه . وهي تروي في الرسالة الأولى كيف تأخرت عن المجيء إلى سامراء لحادث مهم حدث في بغداد ، وهو موت الجنرال مود ( فاتح بغداد ) بمرض الهيضة ( الكوليرا ) . ويظهر أنها كانت متأثرة جدا من ذلك ، ومتحيرة كيف وقعت الوفاة بتلك السرعة ولا سيما ان انتشار هذا المرض لم يكن واسعا في بغداد ، وان الجنرال مود نفسه لم يكن يختلط مع السكان العرب كثيرا على حد قولها .
هامش
( 1 )Bell , Gertrude - The Letters of Gertrude Bell ( 12 th Printing ) London 1947 .