ثم استقل الكلك منها إلى بغداد ، فمرّ في طريقه بسامراء . وقبيل وصول الكلك إلى سامراء مرّ بنهر النهروان ، ثم وصلوا في مساء ذلك اليوم إلى ما يقابل خرائب أسكي بغداد التي كانت تشغل رقعة كبيرة من الأرض . ويقول المستر أشر أن هذا الاسم أطلقه العرب على أطلال هذه البلدة الفارسية أو العربية القديمة . وفي صباح اليوم التالي ( 19 كانون الأول 1864 ) مروا بأطلال قصر العاشق قبيل الرسو في سامراء .
اما سامراء نفسها فقد وجدها المستر أشر بلدة غير صغيرة فيها عدد كبير من السكان ، وشاهد فيها الملوية التي سماها برجا وقدر ارتفاعها بمائة قدم .
وهو يقول إن آثار العباسيين فيها كانت مغطاة بأكوام كبيرة من التراب والأنقاض ، ويشير إلى تقديس المسلمين الشيعة لمشهد الامامين العسكريين ، وغيبة الإمام الحجة ( صاحب الزمان ) فيها . وعند استئناف الرحلة وصل الكلك في مساء ذلك اليوم إلى خرائب اصطبلات فألقى مراسيه بالقرب منها للمبيت .
الرحالة نيجهولت
وقد زار الرحالة الهولاندي لكلاما آنايهولت ( نيجهولت ) العراق سنة 1866 / 67 ، وبقي في بغداد مدة من الزمن ، ثم غادرها قاصدا سامراء يوم 16 أيار 1867 . وقد لخص سفرته « 1 » هذه الأستاذ مير بصري ، الذي يقول أنه خرج من بغداد فمر بقرية الجديدة ( بالتصغير ) على دجلة ، وينگجة ، والجيزاني ، ونهر حزام ، وخان نجار ، وخان المزراقجي ، حتى لاحت لعينيه قباب سامراء في 21 أيار . وكانت أبواب البلدة مغلقة خشية هجوم الأعراب ، ففتح له الباب الشمالي وأخذ إلى دار فسيحة بنيت للزوار ، وفيها شرفة جميلة وغرف تطل على فناء رحيب واصطبل للخيل . ويحدثنا الرحالة
هامش
( 1 )Lycklama a Nijholt : Voyages en Russie . . . etc .