تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
عن مدير الناحية الذي زاره حالما علم بقدومه وهيأ له وسائل الراحة ، وأرسل اليه الهدايا من الخرفان والفواكه والتمر وكان المدير عبيد الناجي أغا رجلا صغيرا لطيف المعشر ، فائق الأدب ، في نحو الثلاثين من عمره . ويقول الرحالة ان سامراء مبنية على تلال كثيرة الحصى تشرف على نهر دجلة ، يحيط بها سور شيد قبل عهد قصير بأمر أميرة هندية لحماية البلدة من غزوات البدو . وتضم سامراء مدافن أئمة الشيعة الثلاثة : علي النقي وابنه لحسن العسكري وحفيده المعروف بصاحب الزمان الذي يقال إن أعداءه حاولوا الفتك به ، فلما رفعوا الجنجر لقطع رأسه ، انشقت الأرض وغيبته ، فإذا بمهاجميه الذاهلين أول المؤمنين بقداسته . ويقول رحالتنا ان شاه إيران قد أعلن قبل عدة أشهر عزمه على اهداء صفائح ذهب لتزيين القبة ، فكان الناس ينتظرون وصول هذه الهدية الثمينة خلال أيام معدودة . ويقول كذلك : ان النهر الذي يبعد قليلا صافي المياه بالنظر إلى الحصى الذي يكسو عقيقه ، وعرض دجلة يبلغ هنا نحوا من ( 300 ) متر ، وعلى شاطئيه تقوم خرائب المدينة القديمة التي كانت بلدة كبيرة لا تقاس بها القرية الحاضرة التي تضم سوقا صغيرة تتألف من بضعة دكاكين يباع فيها التبغ والرز والتمور والتفاح الأخضر الخ . ويحيط السور بالبلدة عدا جهة النهر ، وله فتحات عليا ، وثلاثة أبواب . ونفوس سامراء تقرب من 400 عائلة . ويقول الرحالة ان قبة صاحب الزمان المغشّاة بالقاشاني جميلة ، اما قبة العسكري فمتداعيّة وللمسجدين فناءان فسيحان لم يسمح لصاحبنا بالدخول اليهما ، وكان انطباعه عن سامراء اجمالا ان فيها شيئا يبعث الانقباض في النفس لمنظر هذه الأطلال الشاسعة التي توحي بعظمة البلدة السابقة وانحطاطها الحاضر . وأشاد نايهولت بهواء البلدة النقي وخلوها من البعوض ، وذكر الملوية التي تشبه برج ( بيزا ) وسائر الأطلال العباسية ، ثم نوه بمشاهدته لقدوم الأفواج المتقاطرة من الزوار . وهو يقول إن مدارج الملوية تتصاعد بيسر وسهولة ج 1 - سامراء ( 20 )