ومستشرف للعين تغدو ظباؤه * صوائد الباب الرجال بلا نبل
إل شاطيء القاطول بالجانب الذي * به القصر بين القادسية والنخل
إلى مجمع للطير فيه رطانة * يطيف بها القنّاص بالخيل والرّجل
فحانة مرعبد اليهودي إنّها * مشهّرة بالراح معشوقة الأهل
وكم راكب ظهر الظلام مغلّس * إلى قهوة صفراء معدومة المثل
إذا نفّذ الخمار دنّا بمبزل * تبينت وجه السكر في ذلك البزل
وكم من صريع لا يدير لسانه * ومن ناطق بالجهل ليس بذي جهل
ترى شرس الأخلاق من بعد شربها * جديرا ببذل المال والخلق السهل
جمعت بها شمل الخلاعة برهة * وفرّقت مالا غير مصغ إلى عذل
لقد غنيت دهرا بقربي نفيسة * فكيف تراها حين فارقها مثلي » « 1 » ؟
وقد ورد ذكر القاطول في شعر علي بن الجهم والبحتريّ وغيرهما وفي عدة تواريخ « 2 » .
والقاطول الكسروي له صلة بنهر يكاد يكون خياليا لأن اسمه يعني كل انكسار كان يحدثه الفيضان في ضفته اليسرى ، قال ياقوت : « القورج :
بالضم ثم السكون وراء مفتوحة وجيم ، هو نهر بين القاطول وبغداد منه يكون غرق بغداد كل وقت تغرق . وكان السبب في حفر هذا النهر أن كسرى لما حفر القاطول أضرّ ذلك بأهل الأسافل وانقطع عنهم الماء حتى افتقروا وذهبت أموالهم ، فخرج أهل تلك النواحي إلى كسرى يتظلمون إليه مما حل بهم ، فوافوه وقد خرج متنزها ، فقالوا : أيها الملك إنّا جئنا نتظلم . فقال :
ممّن ؟ قالوا : منك ، فثنى رجله ونزل عن دابّته وجلس على الأرض ،
هامش
( 1 ) معجم البلدان في « القاطول » . وللدكتور أحمد سوسه . بحث مفصل عن القاطول الكسروي والقواطيل الأخرى في كتابه البارع « ري سامراء في عهد الخلافة العباسية » « 1 : 144 - 211 » ظن فيه أن مجرى قاطول القناية هو مجرى نهر القورج .
( 2 ) ذكر الجهشياري أن يحيى بن خالد البرمكي هو الذي احتفر قاطول الرشيد واستخرج نهرا سماه أبا الجند وأنفق عليه عشرين مليون درهم أي مليوني دينار بالقيمة الشرعية « الوزراء والكتاب ص 177 طبعة البابي بمصر » .