في حوادث سنة 516 : « وفي هذه السنة زاد الماء حتى خيف على بغداد من الغرق وتقدّم إلى القاضي أبي العباس بن الرّطبي بالخروج إلى القورج » ومشاهدة ما يحتاج إليه ، ولهذا ( القورج ) الذي غرق الناس منه في سنة ست وستين ( وأربعمائة ) تولى عمارته نوشتكين خادم أبي نصر بن جهير وكتب اسمه عليه وضرب عليه خيمة ولم يفارقه حتى أحكمه وغرم عليه ألوف دنانير من مال نفسه . . . وفي يوم الأربعاء رابع عشر صفر مضى الوزير أبو علي بن صدقة ومعه موكب الخليفة إلى القورج واجتمع بالوزير أبي طالب ووقفا على ظهور مراكبهما ساعة ثم انصرفا » « 1 » .
وقال سبط ابن الجوزي في حوادث سنة 466 المذكورة آنفا : « في جمادى الأولى زادت دجلة زيادة عظيمة لم يعهد مثلها وأمر الخليفة العوام بالخروج مع الحاجب ( السليماني ) أيتكين إلى عمل القورج ، فخرجوا ، وإذا بالماء قد أقبل مثل الجبال ، فرجع أيتكين والناس ، وجمع الزواريق وجعل فيها رحله ورحل أصحابه . . . » « 2 » ثم قال : « وانكسر القورج على دار الخلافة وصار كالبحر ثم جاء من ناحية الجانب الغربي من الفرات » « 3 » فتأمل قوله :
« ثم جاء من ناحية الجانب الغربي من الفرات » لتتحقق انه أراد مطلق انبثاق سد الماء أو ضفة النهر في أي موضع كان . وقال عز الدين ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة - أعني سنة 467 - : « في هذه السنة غرق الجانب الشرقي وبعض الغربي من بغداد وسببه أن دجلة زادت زيادة عظيمة وانفتح القورج عند المسناة المعزية وجاء في الليل سيل عظيم وطفح الماء من البريّة مع ريح شديدة وجاء الماء إلى المنازل من فوق ، ونبع من البلاليع والآبار بالجانب الشرقي وهلك خلق كثير تحت الهدم . . . » « 4 » .
وقال العماد الأصفهاني في حوادث سنة 554 : « وعند عودة المقتفي
هامش
( 1 ) المنتظم « 9 : 232 » .
( 2 ) مرآة الزمان « نسخة دار الكتب الوطنية بباريس 1506 الورقة 146 » .
( 3 ) المرجع المذكور « و 147 » .
( 4 ) الكامل في حوادث سنة 466 .