فوق الدار المعزّية « 1 » وبلغ الماء إلى مشهد النذور « 2 » ومشهد السبتي « 3 » » فهذا البثق كان يسمّى باصطلاح ذلك العصر « القورج » وقد سمّاه المؤرخ نفسه بعد ذلك « القورج » قال في حوادث سنة 466 : « وفي جمادى الآخرة ورد الحاجب السليماني من عكبرا فدخل الديوان ، فرسم له تدارك القورج الذي هو فوق الدار المعزّية وكانت دجلة قد زادت زيادة مفرطة واتصل المطر بالموصل والجبال ونودي بالعوام أن يخرجوا معه لذلك . فخرج من الديوان وأراد قصد الموضع فرأى الماء قد حجز بينه وبين الطريق ، فرجع إلى دار المملكة « 4 » وجلا وجمع زواريق وطرح فيها رحله ليعبر فيهرب « 5 » . . . » .
فقوله « القورج الذي هو فوق الدار المعزية » يدل على أنّ القورج لم يكن واحدا وأنه اسم جنس عام ، وأنه بثق يجوز أن يحدث في كل موضع من الضفة يثلمه الماء ومما نذكره هنا للبرهنة على ذلك أن أبا الفرج ابن الجوزي قال في حوادث سنة 489 : « وفي هذه السنة حكم المنجمون بطوفان يكون في الناس يقارب طوفان نوح . . . فقبل ما يجتمع في بلد ما يجتمع في بغداد وربّما غرقت فتقدّم باحكام المسنيات والمواضع التي يخشى منها الانفجار ، وكان الناس ينتظرون الغرق » « 6 » . وقال ابن تغري بردي في كلامه على هذه الحادثة :
« فأمر الخليفة بأحكام المسنيّات وسد القوارج « 7 » وكان الناس يتوقعون الغرق « 8 » » .
فقوله : « وسد القورج أو القوارج » يفسّره قول ابن الجوزي « بأحكام المسنيات والمواضع التي يخشى منها الانفجار » . وهذا المؤرخ نفسه يقول
هامش
( 1 ) هي ارض الدار التي ابتناها معز الدولة بن بويه الأمير بباب الشماسية أي محلة الصليخ بالأعظمية .
( 2 ) مشهد النذور هو قبر عبيد اللّه العلوي ويعرف اليوم بأم رابعة .
( 3 ) المنتظم « 8 : 254 » .
( 4 ) دار المملكة كانت في محلة المخرم وهي أرض العلوزاية الحالية والصرافية من شرقي بغداد .
( 5 ) المنتظم « 8 : 284 » .
( 6 ) المنتظم 9 : 97 » .
( 7 ) في النجوم الزاهرة طبعة مصر وهو مرجعنا « الفروج » وهو تصحيف القورج والقوارج .
( 8 ) النجوم الزاهرة « 5 : 158 » .
ج 1 - سامراء ( 3 )