تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شيدت الملوية وبقايا البناء المستطيل ( الجامع أو المدرسة ) القريب منها بالطابوق الفاخر ، الذي لا يمكن أن يضاهي بناءه النظيف البناء الذي يحصل اليوم . ويبلغ طول المدرسة ( أو الجامع ) 810 أقدام وعرضها 490 قدما ، ولها اثنتا عشرة دعامة أو ركيزة ما بين الحصون الركنية في الضلعين الشمالي والشرقي والجنوبي والغربي . ويقابل المدخل الرئيس القبلة ، ليدل في الحال على أصله الاسلامي . ويبدو ان بركة كبيرة كانت توجد في وسط الصحن ، ويبلغ علو السور اليوم حوالي ثلاثين قدما ، كما تشاهد من الجهة الجنوبية الغربية بقايا شبابيك قوطية الطراز . وإلى الشمال الغربي للملوية ، على بعد ميلين ونصف تقريبا توجد بقايا قصر الخليفة أو قصر المعتصم ثامن الخلفاء العباسيين : الذي ترك بغداد وبنى سامراء خوفا من طبيعة البغداديين الثاثرة . وليس فيه اليوم قائما غير مدخله ، وتشغل الأطلال المحيطة به مساحة كبيرة من الأرض ، توجد تحتها غرف مقببة . وهناك أقوال كثيرة ينقلها العرب عن هذه الغرف ، التي كنا خلال زيارتنا لها في 1843 قد نزلنا إليها بالحبال ، فأخاف ذلك السكان العرب الذين لم يكونوا يأمنون الوقوف بقربها . فهم يعتقدون اعتقادا جازما ان أسدا كان يقيم في هذا المكان . وتمتد هذه الأقبية إلى مسافة غير يسيرة ، ويبدو انها كانت قد نحتت في الحجر الكلسي لكن اسطحها بنيت بالطابوق . ولا شك ان موقع سامراء كان قد اختير اختيارا جيدا . إذ يحده دجلة من الغرب ، ويمتد فرع النهروان الرئيس من قنطرة الرصاص إلى نهر العظيم من الشمال ، كما يمتد فرع النهروان الجنوبي من القائم نحو الشرق ليتصل بالفرع الشمالي في الجنوب . وبذلك يحيط بمستطيل كبير جدا من الأرض الغنية بخصبها التي يبلغ طول أطول جهاتها 35 ميلا انكليزيا ، والضلعين الباقيين حوالي عشرين ميلا . وقد أشغلت هذه المنطقة عدة بلدان من قبل ، ويدل على خصبها وجود الأقنية العديدة المتفرعة من النهروان . اما الآن فلا ترى فيها ولا ورقة واحدة أو ذرة من العشب . وإلى الشمال الغربي من قصر الخليفة ، وفوق تل متموج يكوّن الحدود