تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فقد سمي يومذاك « المهدي بن الوصي » وحينما توفي دفن في جبل رضوى ، وصار أتباعه ينتظرون عودته من هذا الجبل ، وبذلك أصبح « المهدي المنتظر » . . . ونظرا لأن القرآن ليس فيه ما يبرر حقيقة هذه الآمال ، فقد كان من الضروري ان تدعم بروايات وأحاديث تؤكد وجودها « 1 » . على أن ابن خلدون قد شكك في صحة ما روي من الأحاديث في هذا الشأن ، واستند في ذلك إلى عدم ذكره في صحيحي البخاري ومسلم ، وشك في اعتماد الترمذي وأبي داود على عاصم . ولذلك لم يتطلب علماء السنة وجوب إدخال فكرة « ظهور المهدي » في عقائدهم . على أن علماء الشيعة من جهة أخرى يعتبرون انتظارهم لظهور المهدي شيئا أساسيا في عقائدهم . فهم يذهبون إلى أن الآيات القرآنية التي تعبر عن فكرة الهداية الإلهية يجب ان ينظر في علاقتها بالأئمة بتصرف ، ويؤكدون بصورة خاصة على الآية
« وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
. وقد زعم الكليني وغيره من علماء الشيعة ، بالاستناد إلى أحاديث مروية عن الإمام الصادق والإمام الباقر عليهما السّلام ، ان كلمة أمة في هذه الآية تعني الأئمة من آل بيت النبي . وهناك حديث عن الإمام علي يقول فيه « ان هذه الأمة ستنقسم إلى ثلاثة وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون منها في جهنم وواحدة في الجنة . » « 2 » وهناك عدة آيات تشير مباشرة إلى القيامة . وإن الإشارة إلى « القائم » في يوم القيامة خلال الآية
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
يقصد بها المهدي . لكن الشيعة يعتبرون القرآن أيضا ليس فيه وضوح كاف في الموضوع ، وان ما ينقصه في هذا الباب تكمله الأحاديث الموثوقة .
هامش
( 1 ) رجع المؤلف في هذا البحث إلى الص 112 من :Wensinck - A Haudbook of Early Muhamadan Traditions .( 2 ) والمشهور ان هذه الرواية مروية عن النبي ( ص ) لا عن الإمام علي ( ع ) - الخليلي