ثم يذكر دونالدسون ان الأمام الثاني عشر ، الذي كان يسمى صاحب الزمان ، يقال إنه ولد في سامراء سنة 255 أو 256 ه . ويدل هذا على أنه ولد قبل وفاة والده الحسن العسكري بأربع أو خمس سنوات . ثم يحاول هذا المؤلف التشكيك في إمكان تطبيق ما ورد من أحاديث نبوية وغيرها بشأن « المهدي » على ولادة الأمام الحجة ، مما لم نجد موجبا لا يراده هنا لأنه خارج عن العرض التاريخي .
ويذكر بعد ذلك ان ابن خادم من خدام الحسن العسكري ( ع ) يروي قائلا : . . ان الحسن عليه السّلام حينما ولد الأمام بعث يطلب والده ، وأوصاه بتوزيع عشرة آلاف رطل من الخبز وعشرة آلاف رطل من اللحم على بني هاشم وغيرهم في سامراء ، وان يذبح عددا من الأغنام لهذا الغرض . ويذكر كذلك ما روته نسيم ومارية ، خادمتا الحسن العسكري عن ولادة المهدي عليه السّلام وما رافق ذلك من كرامات ومعجزات كما يروى مثل هذا عن عمته حليمة .
ويشير دونالدسون بعد هذا إلى أن المهدي عليه السّلام قد أعلنت إمامته قبيل وفاة والده . فقد أخبر رجل يدعى إسماعيل انه عاد الإمام الحسن في مرضه الأخير وجلس بقربه . فسمعه يطلب من عقيد خادمه بأن يحضر له شيئا من سائل المستكي ، لكن والدة صاحب الزمان سرعان ما جاءت بالأناء ووضعته في يد الحسن . غير أن يده ارتعشت حينما حاول ان يشرب شيئا منه فارتطم الأناء بأسنانه . وعند ذاك وضعه جانبا وطلب من خادمه عقيد ان يذهب إلى الغرفة ويخبر الطفل الذي كان يصلي فيها بالمجيء اليه . وبعد ان انتهى من صلاته جاءت أمه وأخذت بيده فأتت به إلى والده . وحينما حضر عند والده كانت سيماء الطفل النبيل تضيء وتزهو ، وكان شعره جعدا ، وقد ابتسم فبانت أسنانه . وقد بكى الوالد المحتضر عندما وقع نظره عليه وقال له : يا سيد أهل بيته أعطني شربة فأني ذاهب إلى خالقي وبارئي يوم القيامة . فأخذ الطفل ماء المستكي ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 283
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٣