وقرأ عليه ، ثم سلمه لوالده . وعندما شربه قال جهزني للصلاة ، فأخذ صاحب الزمان منشفة مسح بها وجه والده ورأسه وقدميه للوضوء . وعند ذاك خاطب الأمام المحتضر ابنه بقوله : طفلي العزيز ، أنت صاحب الزمان ، أنت المهدي ، أنت آية في أرضه . أي طفلي ووصيي ، أنت محمد ابني وابن الرسول ، أنت خاتم الأئمة . لقد أخبر رسول اللّه عنك ، وذكر اسمك وكنيتك . وهذا هو عهد أبائي قد جاء إلي . . وفي تلك اللحظة توفي الإمام العسكري عليه السّلام .
ويبدو ان الأمام الفتي قد اختفى وبدأت غيبته فيما يقرب من ذلك الوقت . وقد جاء في ( جنات الخلود ) انه اختفى في بيته الذي ورثه من أبيه بسامراء في سرداب يتم الوصول اليه بعدد من الدرجات . وكان ذلك هو المكان الذي كان يختفي فيه هو ووالده بعيدا عن عبث الطغاة حينما كانا ينصرفان إلى العبادة . وكان حينما بدأت غيبته في السادسة ، أو السابعة ، أو التاسعة ، من عمره مع عدد من الأشهر والأيام . ويقول دونالدسون ان صاحب ( عقائد الشيعة ) لا يذكر كيفية اختفاء الأمام لكنه يقول إن قول البعض بأنه لم يكن قد ولد يومذاك ، أو أنه مات في أيام والده ، هو قول باطل . فمن الضروري الاعتقاد بأنه ولد وعاش ، ولكن في الغيبة ، وانه سوف يظهر في آخر الزمان .
ويقول دونالدسون كذلك ، ان فكرة بقائه على قيد الحياة ، واختفائه بصورة غامضة في وقت يقرب من الوقت الذي توفي فيه والده ، تؤيد ما ترويه الأخبار عن عودته إلى الظهور في مناسبات عدة ، ولا سيما في مأتم والده وعند الدفاع عن حقوقه وقت توزيع التركة . فتقول الأخبار مثلا ان عمه جعفرا الكذاب حينما كان يوشك ان يصلي على جنازة أخيه ظهر طفل وسيم جعد الشعر لماع الأسنان وأمسك برداء عمه ، فأصر على أن يصلي هو نفسه عليها .
وحينما ادعى جعفر كذبا بالميراث ظهر صاحب الزمان بقرب البيت وسأله
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 284
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٤