الطائفة الاثني عشرية رسائل الأمام السرية . وما حلت نهاية العهد الذي اشتغل فيه الوكيل الرابع علي بن محمد حتى كان الاضطهاد قد أدى إلى تفرق الطائفة وأفرادها شذر مذر بحيث لم يبق على قيد الحياة من كان قد رأى الأمام بأم رأسه من قبل . وقد امتنع الوكيل الأخير عن تسمية من يخلفه أو ينوب عنه فقال « ان الأمر قد أصبح بيد اللّه » ، وقد عرفت الحقبة المبتدئة بذلك العهد ب « الغيبة الكبرى » .
وقد كان الأمام المهدي ( ع ) طوال أيام الغيبة الصغرى يظهر بين حين وآخر للمخلصين المقربين من أتباعه ، لكنه كان يتصل بالجميع عن طريق الوكيل . حتى يظهر في آخر الزمان . وقد يظهر في مكة مع الحجاج في أيام العيد الأضحى من دون أن يعرفه أحد إلى غير ذلك من المعتقدات .
هذا وهناك أشياء أخرى عن الأمام الحجة ينقلها الدكتور هوليستر عن عدد من كتاب الهند المسلمين ، تختص بالرجعة أو ظهور المهدي في آخر الزمان وما أشبه . كما يبحث في مزايا اعتقاد الشيعة الاثني عشرية بهذه العقيدة ، وفوائدها في حياتهم اليومية والدينية . ثم يختم البحث بالإشارة إلى أن كلمتي « المنتظر » و « القائم » تدلان بطبيعة الحال على مقدار الأمل الذي يخالج نفوس الشيعة في عقيدتهم هذه .
اما دونالدسون فيبدأ الفصل الذي خصصه للكتابة عن الأمام المهدي بالمقارنة بين فكرة « المهدي » عند أهل السنة ، وما يعتقده الشيعة بالنسبة لها . ثم يقول إنه من المحتمل جدا ان يكون الفشل المحزن ، الذي منيت به الأمبراطورية المسلمة ، في تحقيق العدالة والمساواة بين الناس على عهد الخلافة الأموية ( 41 - 132 ه ) قد تكون له علاقة بنشوء فكرة ان رجلا رشيدا من بين المسلمين سيظهره اللّه في آخر الزمان لهذا الغرض .
والحقيقة ان كلمة « المهدي » كانت قد نشأت بعد اغتيال الإمام علي ( ع ) قتل ابنه الحسين ، وما أعقب ذلك من فظائع الحروب الأهلية التي نشبت وبين العرب ، حين أطلقت في سنة 66 للهجرة على الأمام محمد بن الحنفية .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 281
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨١