قائلا : لماذا تدعي بحقوقي ؟ فلم يتمالك جعفر ان امتقع لونه ولاذ بالصمت .
وبعد ذلك اختفى الأمام ، وحاول جعفر العثور عليه في كل مكان لكنه لم يستطع التوصل اليه . وقد جاءت جدة الإمام الحسن العسكري لأمه وأمرت بأن يدفن في تلك الدار . فاعترض جعفر على ذلك مدعيا بأن البيت أصبح يعود له ، ثم طلب عدم دفن أخيه فيه . لكن صاحب الزمان ظهر من جديد ، وسأل عمه بقوله : هل يعود هذا لك يا جعفر ؟ ثم رحل في الحال ولم يره أحد بعد هذا ( الحق اليقين للمجلسي الص 152 و 146 ) .
وهناك أخبار كثيرة عن حوادث ومناسبات ظهر فيها الأمام الحجة للمسلمين المؤمنين ، بعد الصلاة أو وقت الحاجة . لكنه بقي سبعين سنة ينوب عنه وكلاؤه في الأرض . وكان أولهم عثمان بن سعيد ، وحينما مات خلفه ابنه أبو جعفر ، الذي رشح بدوره أبا القاسم ابن روح ، وهذا عين بعده أبا الحسن السمري .
وعندما أشرف الأخير على الموت طلب اليه ان يسمي أحدا بعده لكنه رفض ذلك وأجاب يقول : ان الأمر بيد اللّه الآن . وعلى هذا فأن الحقبة التي كان الوكلاء يمثلون خلالها الأمام أصبحت تعرف بالغيبة الصغرى . وهذه تمتد على ما يقال من سنة 869 إلى سنة 940 ميلادية . ومنذ ذلك الحين فصاعدا دخل المستتر في « الغيبة الكبرى » ، ولا ينتظر ان يعود الا في آخر الزمان .
أما عن رجعة الإمام المنتظر ، وظهوره في آخر الزمان ، فيقول دونالدسون ان الشيعة يؤكدون على الآيات الآتية في اثباتها :
ونتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق يؤمنون .
ان فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا : يستضعف طائفة منهم ، ويذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم .
ونريد ان نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .
ونمكّن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 285
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٥