اما الدكتور هوليستر فيورد النقاط التي تطرق إليها دونالدسون بشكل أوضح ، ولا يتوسع في ذكر المعجزات والكرامات وما أشبه مما أورده دونالدسون ضمن حوادث التاريخ معتمدا فيه على الروايات والاخبار التي تجافي سرد التاريخ ويقول إن الإمام العسكري تولى مسؤوليات الإمامة وهو في الثانية أو الثالثة والعشرين من عمره ، فكان أكثر نضجا مما كان عليه أبوه وجده حينما توليا تلك المسؤولية . . ويبدو ان عزله عن الناس كان يتبع بشيء أكثر من الصرامة التي كان يعامل بها أبوه ، وكان يتضح من ذلك ان خلفاء بني العباس كانوا يرغبون في التخلص منه . وللبرهنة على هذا يورد هوليستر قصة البغلة الجموحة ، وغيرها .
وبعد ان يشير إلى قصة تزويجه بالسيدة نرجس خاتون المار ذكرها كذلك ، يذكر أن الإمام الحسن منع من مقابلة الناس وأبقي في عزلة شاملة لوحده مدة من الزمن . ولما كان لم ينجب أي ولد وحتى ذلك الحين فقد كان أعداؤه يطمعون في أن يقطع نسل الأئمة الأطهار . ولأجل إخضاعه إلى الرقابة الشديدة التامة كان سجنه في ذلك الوقت عبارة عن غرفة في القسم الأسفل من القصر الملكي ، ولم يسمح له بأن يبقي زوجته المفضلة معه . وكان لتلك الغرفة باب فقط ، ولم يكن فيها أي شباك يمكن ان يدخل منه النور والهواء . وقد سجن فيها سنتين ، ومع أنه كان شابا في الرابعة والعشرين من عمره فقد خرج من السجن وهو يبدو كأنه رجل مسن قد ناهز السبعين . لكنه تحمل كل ذلك الأذى والعذاب بطمأنينة وهدوء « 1 » .
وقد اطلق المعتمد سراحه بعد ذلك وسمح له بالعودة إلى بيته . وصار يراقب مراقبة دقيقة من دون ان يكتشف عنه أي نوع من الخيانة ، على
هامش
( 1 ) نقل المؤلف هذا الخبر عن كتاب سيل المار ذكره :Sell , Canon - Khna'Asharia .