وقد كان في وضع متهيء لذلك بالنسبة للحياة الداعرة التي كان يحياها ، ولاهمال شؤون الخلافة والحكم الذي كان يبديه .
وقد شاءت العناصر المغرضة في بلاط سامراء ان تلعب على الطرفين :
فوجهت أخباريات غفلا من التوقيع تنبيء بغا بأن الخليفة يعد العدة لقتله بصورة سرية ، كما وجهت اخباريات أخرى مثلها إلى المتوكل تخبره بأن بغا عازم على اغتياله . وقد صادف ان حصل الخلاف بين المتوكل وابنه المنتصر في هذا الوقت المشحون بالدس والتوتر . ولما كان بغا ينتظر شرا من المتوكل في أي وقت كان فقد قرر ان يسبقه إلى العمل ويتغدى بالخليفة قبل ان يتعشى هو به . فصادف في إحدى الأمسيات ان كان المتوكل في مزاج ممتاز ، وكان طلقا في الكلام والحديث مع الحاضرين في مجلسه . وازداد ثملا بالشراب كلما تقدمت الأمسية ومرت ساعاتها ، وظل يطلب مزيدا من الشراب ، أو أن بغا ظل يسقيه قدحا بعد آخر عن عمد وتدبير مسبق . وحينما انسحب معظم أفراد الحاشية إلى مخادعهم بتقدم الليل ، ولم يبق سوى بغا والفتح بن خاقان ، دخل إلى الغرفة فجأة خمسة رجال من الأتراك يحملون سيوفا مسلولة بأيديهم ، وكانت النتيجة ان قتل الخليفة وصاحبه المقرب الفتح بن خاقان وأصبحا جثتين هامدتين في بركة من الدماء .
وسارع بغا بعد ذلك إلى داخل القصر ليأتي بولي العهد ، المنتصر ، وينصبه في مكان أبيه القتيل . فصادفه قادما إلى محل الحادث ، وسلم عليه بالخلافة .
وعند ذاك دعي الخدام ورجال الحاشية على عجل وطلب إليهم ان يبايعوا الخليفة الجديد . وفي صباح اليوم التالي ، 11 كانون الأول 861 ، اجتمع جمع من الناس خارج القصر في سامراء وطالبوا بتنصيب المعتز لكن المعتز لم يمكن العثور عليه لأنه كان قد ألقى الأتراك القبض عليه خلال الليل ووضعوه في السجن . وبذلك أصبح بغا مسيطرا على الوضع سيطرة تامة ، وغدا المنتصر أميرا للمؤمنين ما دام الأتراك راضين عنه على الأقل .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 261
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦١