وحرضه على مهاجمة الثغور الاسلامية لأن جيوش الخليفة كانت منشغلة بجبهته معظمها . فاغتنم ثيوفيل الفرصة وسار على رأس جيش عرمرم ، عدته سبعون الف جندي ، إلى الحدود السورية ، وقد حاصر في صيف 837 زبطرة ، الكائنة على بعد ثلاثين ميلا من جنوب ملاطية ، في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الاسلامية ما تزال في أذربايجان . ولما كانت للمعتصم علاقة عاطفية بزبطرة هذه ، لأنه كان قد ولد فيها حينما كان والده الرشيد مصطحبا أمه في إحدى حملاته إلى هناك ، فقد طلب إلى ثيوفيل أن يرأف بأهلها ولا يتعرض بها . لكنه لم يتجاهل طلب الخليفة حسب ، وانما عاملها ، معاملة صارمة قاسية على الأخص . فقد غزاها غزوة عنيفة وهدمها بأكملها إلى الأرض ، وسبى أكثر من ألف امرأة مسلمة منها عدا الأطفال ، بعد ان قتل الرجال كلهم . وارتكب اعمالا فظيعة أخرى في البلاد المحيطة بها .
وما ان وافت هذه الأنباء إلى سامراء حتى بادر المعتصم في الحال إلى نصب معسكره في الجانب الغربي من دجلة ونشر راياته استعدادا للزحف والانتقام . وقد دعي الرجال لذلك من جميع البلاد العربية أيضا ، بالإضافة إلى الوحدات التركية الجاهزة . وفي صيف 838 سار المعتصم على رأس أكبر جيش قاده خليفة من الخلفاء حتى ذلك اليوم . فقد كانت عدته على ما يقول المسعودي مئتي الف جندي على الأقل . فعبر هذا الجيش اللجب جبال طوروس برتلين اثنين ، أحدهما يقوده الخليفة نفسه عن طريق الساحل ، والآخر بقيادة الأفشين الذي ترتب عليه عبور الجبال من ممر الحدث .
وكان العرب على ما يبدو قد حذقوا أسرار النار الأغريقية التي كانت قد أنقذت القسطنطينية من قبل حينما هاجمها معاوية وسليمان بن عبد الملك من بعده . فقد سارت مع جيش المعتصم وحدات خاصة لهذا الغرض . وبعد ان عبر العرب طوروس في 838 ، تسلم الإمبراطور البيزنطي تقريرا من رجال استخباراته بأن رتلا عربيا آخر - هو رتل الأفشين - يقوم بعبور السلسلة الحبلية في الحدث ، فصمم على مهاجمته في الحال قبل ان يجتمع الرتلان في
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 258
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٨