كما سبق ان أتينا على ذكره في مناسبات عدة من قبل . ويقول « 1 » المستر غلوب كذلك ان حياطين الشوارع والمساجد كانت في عهده تمتليء خلال الليل بكتابات خلاصتها النيل منه ورميه بالكفر والإلحاد .
اما قضية قتل المتوكل فيقول مؤلفنا البارع هذا أنه كان عند أول توليه الخلافة قد رشح لها أبناءه الثلاثة من بعده ، يتسلسلون واحدا بعد آخر تبعا لأعمارهم . فكان من المنتظر ان يكون المنتصر ولي عهده ، والمعتز من بعده ، وأخيرا المؤيد . لكن المتوكل كان مغرما على الأخص بأم المعتز ابنه الثاني :
وكانت أمة يونانية تسمى السيدة قبيحة ( لجمالها ) ، حتى أنه نظم أبياتا من الشعر بحقها في عدة مناسبات . ولذلك كانت مسيطرة عليه إلى درجة استطاعت بها ان تؤثر عليه وتقنعه بتولية ابنها المعتز من بعده ، بعد إزاحة أخيه المنتصر ( الأكبر ) عن طريقه . فبادر المتوكل إلى تنفيذ هذا وطلب إلى ابنه المنتصر ان يتنازل عن حقه في ولاية العهد ، لكنه رفض ذلك وأصر على موقفه في هذا الشأن . وصار أبوه يحقره ويستهزئ به في مجالسه ، وبنتيجة اصرار السيدة ( قبيحة ) الجميلة عليه دعى المنتصر إلى مجلسه في النهاية وأخبره بأنه أصدر الأوامر اللازمة بعزله عن ولاية العهد .
ومع أن هذا العمل لم يولد أزمة مخطرة في بادىء الأمر ، ولم يحدث توترا في الحال ، فقد ثبت انه حادث جر الوبال على المتوكل في النتيجة . فقد سبق ان بدأت الدسائس في جو سامراء السياسي ، ولا سيما بين الضباط الأتراك ، والأوساط الرسمية العليا ، إذ كان بعضهم يحسد بغا الشرابي ، الذي كان يعد أقوى رجل في البلاط العباسي يومذاك وأول رجل يضع المتوكل ثقته فيه ، لأنه كان مملوكا تركيا عاديا ونادلا في القصر الملكي . وبالنظر لمزاياه وقوة شخصيته تدرج في الوظائف فأصبح ذا منزلة عالية في الحقيقة .
وهنا ازدادت مخاطره ، وأخذ مناوئوه يوغرون صدر الخليفة عليه ، لا سيما
هامش
( 1 ) الص 356 المرجع الأخير .