تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أنقرة كما تم الاتفاق عليه ، واتخذ ما يلزم لذلك . على أن المعتصم علم بما عزم عليه الإمبراطور ، ولم يستطع عمل شيء لأشغاله في تلك الظروف ، لكنه بعث إلى الأفشين يحذره مما عزم عليه العدو وقبل ان يصل إلى الافشين التحذير فاجأه الإمبراطور بالهجوم ، لكنه بعد ان ارتبك بعض الارتباك أعد عدته فكر عليه بهجوم مقابل ودحر الجيش البيزنطي شر اندحار . فأدى ذلك إلى تقهقره أمامه من دون انتظام ، وكان ذلك في أواخر حزيران 838 . وبعد ان التقى الرتلان العظيمان في أنقرة زحف الجيش العربي بكامله على عمورية ، التي صادف ان كانت هي بدورها المحل الذي ولد فيه الإمبراطور ثيوفيل نفسه ، أو بلدة أسرته الأصلية . ولذلك عزم المعتصم على تهديمها وازالتها من الوجود . وبعد ان اندحر الجيش البيزنطي هوجمت عمورية ، بعد ان هدمت أسوارها وحوصرت خمسة وخمسين يوما . ويقول المؤرخون العرب ، على ما يذكر غلوب ، ان ثلاثين ألف امرأة وطفل تم سبيهم في تلك المعركة . وهكذا اقتص المعتصم للشناعات التي كان قد ارتكبها ثيوفيل في زبطرة . ويصف المستر غلوب الخليفة الواثق ، الذي تولى بعد أبيه المعتصم ، بكونه مسالما هادئا على عكس أبيه في أمور كثيرة . ولذلك ترك شؤون الحكم والخلافة إلى وزيريه محمد الزيات وأحمد بن أبي داود . وقضى وقته كله في سامراء من دون ان يزور الأقاليم أو يترأس الحملات العسكرية . لكنه كان مثقفا مثل عمه المأمون وميالا إلى حرية التفكير . وقد كان يهتم على الأخص بآل علي بن أبي طالب ( ع ) ، ويساعدهم ماليا فيخصص لهم المخصصات والرواتب . اما المتوكل الذي ولي بعده فقد كان على العكس من ذلك ، فقد اضطهد الشيعة ، والأقليات غير المسلمة اضطهادا يذكره المؤرخون الغربيون جميعهم على الأخص . ولذلك هدم قبر الحسين ( سنة 850 م ) ومنع زيارته ،