تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قليل الثقافة والتعلم ، على نقيض ما كان عليه أخوه المأمون . ثم يأتي على قصة بابك الخرمي وثورته ويقول أنه اعلنها على الفوضوية التي انتشرت بسبب النزاع الذي احتدم بين الأمين والمأمون ، وما آل اليه من قتل الأمين . ولم تستطع الحملات التي شنت عليه اخضاعه والقضاء على ثورته حتى جاء المعتصم وعزم على حسم الأمر وتصفيته ، فكلف قائده حيدر الأفشين بالأمر فتم له ذلك وجيء ببابك مكبلا إلى سامراء . وفي هذا الشأن يقول المستر غلوب أنه أخضع في الأخير سنة 837 ، بعد ان هوجمت قلعته وأحرقت إلى الأرض وسيق إلى سامراء مكبلا بالسلاسل . وقد جعل يوم وصوله إليها يوما مشهودا ابتهجت به الناس من جميع الطبقات . وقبل ان يعدم ألبس أحسن الملابس الحرير ، ووضع التاج فوق رأسه ، وطيف به في الشوارع على ظهر فيل حتى أخذ إلى قصر الخليفة . وهناك جرّد من ألبسته الفاخرة بحضور الخليفة ، وقطعت يداه ورجلاه ، وصار ينخس بالسيف ببطء حتى يدخل إلى جوفه من دون أن يمس الأعضاء المهمة فيه ليطول أمد تعذيبه . لكنه تحمل كل ذلك تحملا شهد به الأعداء قبل الأصدقاء ، من دون ان يبدو منه أي صوت أو تألم . ثم قطع رأسه وبعث به إلى بغداد ، بينما علق جسده الخالي من الرأس مسمرا على عمود خشبي في سامراء . فبقي المكان الذي علق فيه يسمى « خشبة بابك » إلى ما بعد قرن من الزمن . ويقول غلوب ان المؤرخين العرب يذكرون ان بابك ينسب اليه قتل مئتي ألف نفس خلال المدة التي ظل ثائرا فيها . وحينما استولى جيش الخلافة على قلعته وجد فيها سبعة آلاف امرأة مسلمة وطفل يشتغلون مثل العبيد . ويشير بعد ذلك إلى أن المعتصم الفعال استطاع كذلك أن يجرد عددا من لحملات المظفرة ، ويفرض حكمه ، على البلاد الجبلية البعيدة مثل طبرستان طخارستان وكابل وقندهار . ثم يأتي على ذكر حملة عمورية فيقول ان بابك حينما زحف عليه الأفشين من سامراء اتصل بثيوفيل إمبراطور بيزنطة ، ج 1 - سامراء ( 17 )
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 257 | جعفر الخليلي