الخصوم إلى بغداد ، في حين رفع المعتز إلى عرش الخلافة في سامراء . وحاول محمد بن عبد اللّه بن طاهر الذي كان المستعين قد عينه أميرا على العراق والمدينتين المقدستين ان ينجد سيده المحاصر في بغداد ، ولكنه لم يلبث بعد خلاف نشب بينه وبين بغا ان انقلب عليه ، وهكذا لم يعد في ميسور المستعين ان يثبت في بغداد ، فاضطر إلى خلع نفسه في كانون الثاني سنة 866 ليقتل في تشرين الأول من السنة نفسها في واسط .
وحاول المعتز ان يتخذ من حرسه المغاربة أداة لمقاومة الأتراك الذين كان لهم على كل حال الفضل في ارتقائه كرسي الخلافة . ولكن الأتراك لم يلبثوا بعد ثلاث سنوات ونصف ان خلعوه عن العرش لعجزه عن سد حاجتهم الملحة إلى المال . والحق ان خلفه محمد المهتدي باللّه ابن الواثق سعى عبثا إلى اجتناب مصير أسلافه ، فاختصر نفقات القصر الملكي لكي يعيد إلى الجهاز المالي المضطرب شيئا من النظام الذي فقده . وأيا ما كان ، فقد قتل في معركة ضد موسى بن بغا ، وهو لما يتم السنة الأولى من ولايته .
ونضيف إلى هذا ما جاء في تاريخ ابن العبري « 1 » عن الخليفة ابن المعتز ، لما فيه من غرابة وطرافة في الوقت نفسه . فقد جاء فيه : . . فلما بايع المستعين للمعتز وجهه إلى البصرة ومنها إلى واسط وتقدم بقتله وحمل رأسه إلى المعتز فقال ضعوه حتى أفرغ من الدست . فلما فرغ نظر اليه وأمر بدفنه . وفي هذه السنة حبس المعتز المؤيد أخاه ثم أخرجه ميتا لا أثر فيه ولا جرح ، فقيل أنه أدرج في لحاف سمور وأمسك طرفاه حتى مات . . وفي سنة 255 صار الأتراك إلى المعتز يطلبون أرزاقهم فماطلهم بحقهم ، فلما رأوا انه لا يحصل منه شيء دخل اليه جماعة منهم فجروا برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في الدار وكان يرفع رجلا ويضع رجلا لشدة الحر . ثم سلموه إلى من يعذبه فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ثم أدخلوه
هامش
( 1 ) الص 146 و 147 من تاريخ مختصر الدول لابن العبري طبعة 1958 بيروت .