بلقب « المعتمد على اللّه » . غير أن السلطة في زمانه كانت بيد أخيه الموفق في الدرجة الأولى . وقد جعل الموفق ، وهو العسكري المقتدر ، مقره في بغداد ليكون أقدر على النضال ضد حركة الزنج في العراق الجنوبي . فأعاد هذا الترتيب كثيرا من أعمال الحكومة إلى بغداد برغم بقاء الخلافة اسميا في سامراء .
وقبيل ان يقضي المعتمد نحبه أعلن للملأ عن عزمه على نقل مقر الحكومة إلى بغداد مرة أخرى ، وربما كان ذلك بمشورة من أخيه الموفق . وكان قبل سنوات قد زار بغداد من عاصمته سامراء زيارة رسمية فنزل في الجعفري الذي كانت تسكنه بوران أرملة المأمون التي كانت قد تجاوزت الثمانين من عمرها . وحينما قضت نحبها جعل هذا القصر مسكنا رسميا للخليفة ، وفيه نزل المعتمد عندما نقل عاصمته من سامراء وهناك قضى نحبه بالسم الذي دسه اليه ابن أخيه الموفق بالتواطؤ مع الحاجب التركي مشكير . فتولى الخلافة بعنوان « المعتضد باللّه » .
ونرى من المناسب هنا أن نورد ما يذكره المؤرخ الألماني بروكلمان في ( تاريخ الشعوب الاسلامية ) عن بعض خلفاء سامراء ، ونعتبره تعليقا على ما مر ذكره من قول ريتشارد كوك ، لما فيه من معلومات أخرى . فهو يقول « 1 » :
ولم يستطع المنتصر قاتل أبيه ان يحافظ على العرش أكثر من ستة أشهر ، بذل خلالها جهودا عقيمة لاستخلاصه لنفسه عن طريق اكراه أخويه المعتز والمؤيد ، على التنازل عن ولاية العهد ، ومن طريق محاسنة العلويين . وبعد أن قتله الأتراك بالسم رفعوا إلى العرش ابن أخي المتوكل أحمد المستعين باللّه حتى إذا حكم أربع سنوات لا غير ، فقد سلطته التي كانت قد تقلصت فعلا إلى طيف من الخيال بسبب النزاع المستمر بين أمراء الجيش الأتراك .
فقد اضطر بغا ، الذي كان له فضل تنصيبه خليفة ، إلى أن يفر معه من وجه
هامش
( 1 ) الص 214 من الترجمة العربية .