نفسها . واستقام الحصار عدة أشهر من دون أن يؤدي إلى نتيجة تذكر ، كما وقعت اشتباكات عامة عديدة في خارج الأسوار أبدى سكان المدينة المحاصرة فيها كثيرا من البطولة والاستبسال . وكان المستعين قد وعد بوصول نجدات عاجلة له من إيران ، لكنه اعتمد في الدرجة الأولى على أمله في جمع شمل العرب من حوله مرة أخرى للدفاع عن حقوقهم القومية ، غير أن أمله هذا كان عديم الجدوى لأن القوات العربية التي تجمعت في الأنحاء سرعان ما شتت شملها الأتراك من دون أية صعوبة . وبهذا انتهى الدور الذي كان يلعبه العرب في الشؤون الأمبراطورية انتهاء قاطعا ، ولم يبق لهم أي تأثير في مصائرها .
ولقد نفد صبر القوات التركية في هذا الحصار الطويل فعزموا على القيام بضربة حاسمة . ولذلك بادروا إلى تطويل خطوط الهجوم من الشرق والغرب :
وشنوا هجوما عاما من باب خراسان إلى باب الأنبار الكائنة في السور الجديد بالقرب من محلة الحربية حيث يخرج الطريق الرئيس إلى سورية . وبصدفة حسنة لهم احترق الجسر الشمالي من جسور بغداد ، وفي خلال الفوضوية التي أعقبت ذلك ، وربما بخيانة حصلت في الأوساط العليا ، استطاع المهاجمون الدخول إلى المدينة وانتهى الأمر بسرعة ، فقد هرب المستعين وقبض عليه فيما بعد وقتل ، وعاد الأتراك منتصرين إلى سامراء .
ومع أن الحزب السامرائي ، والحرس الأتراك ، قد انتصروا انتصارا موقتا في هذا الكفاح فان سطوتهم قد أخذت تتدهور بوجه عام . . فبعد فترة قصيرة ، تعرف من الناحية السياسية بتصدع جبهة الأتراك أنفسهم ، قتل المعتز أيضا في 869 لعجزه عن تلبية ما كان يقدمه الأتراك من طلبات فاحشة .
فتربع على دست الخلافة ابن من أبناء الواثق لقب « المهتدي باللّه » . ولما كان المهتدي رجلا يتصف بالنشاط والقابلية فقد بدأ بتسنمه العرش عهد انتعشت فيه الخلافة ، لكنه قتل في ( 870 ) بسبب آرائه الاصلاحية . وكان قد عرف بكونه آخر خليفة ترأس بنفسه محكمة الاستئناف . فأعقبه رجل من أبناء المتوكل
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 253
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٣