اسم « نيرون العرب » . ولما كان بحالة سكر دائم صارت سيطرته على أمور الدولة وشؤونها تتضاءل يوما بعد يوم حتى أدى به الأمر إلى أن أقدم على اغتياله الحرس الأتراك بالتواطؤ مع ابنه أحمد ، الذي أعقبه في الحكم باسم « المنتصر باللّه » . وكان هذا رجلا عادلا رؤوفا بالناس ، لكنه قتل بعد فترة من الحكم دامت ستة أشهر فقط فأعقبه رجل من أبناء عمه يسمى أحمد كذلك ، وتلقب بلقب « المستعين باللّه » . وما حل هذا الوقت حتى أصبحت السلطة في العاصمة بأيدي القواد الأتراك ، وباتت الأقاليم وقفا على الحكام من أبناء الأسر الحاكمة فيها التي كان يكاد يقتصر ولاؤها لسامراء على دفع الخراج السنوي فقط .
وقد اضطربت أحوال الثغور الشمالية من جديد ، وصار اليونانيون يتجاوزون على الأقاليم الواقعة على الحدود بصورة مستمرة . فسرعان ما وجد المستعين نفسه ، وهو على شيء من الجرأة ، في وضع غير محتمل وأخذ يفكر في وسائل ينقذ فيها العرش من تعسف الأتراك العابثين . ولذلك عوّل على مؤازرة العرب له وفر هاربا من سامراء إلى بغداد التي عادت فأصبحت مقرا موقتا للخليفة من جديد . فرد عليه الأتراك بتنصيب خليفة مناوىء له في عرش سامراء ، وهو ابن من أبناء المتوكل اسمه محمد ، ولقب « المعتز باللّه » . على أن المستعين ومؤيديه أخذوا في الوقت نفسه يعدون العدة للدفاع عن أنفسهم في بغداد .
ولأجل ان يقف في وجه الجيش التركي الذي عرف أنه سيتعقبه من سامراء لا محالة ، عمد المستعين في الحال إلى تشييد سور مدور حول المدينة بأسرها فدخلت جسور بغداد الثلاثة في داخله . فبلغت تكاليف السور الجديد وما يتبعه من تحصينات حوالي ( 000 ، 350 ) دينار من الذهب ، أو ما يعادل ( 000 ، 160 ) باون استرليني اليوم . وحينما وصل الجيش الأتراك الرئيس من سامراء خيم في العراء خارج باب الشماسية ، ووجهوا هجماتهم الرئيسة على محلات بغداد الشمالية في كلا الجانبين . وقد استعملت المدفعية بكثرة لدى الفريقين ، على شكل عرادات ومجانيق ثقيلة ركبها المدافعون من الأسوار
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 252
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٢