تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يقع في أعالي النهر يسمى « القاطول » ، ثم غير رأيه بعد هذا فانتخب موقع سامراء ، وهي من البلدان التي كانت موجودة قبل الفتح العربي للعراق بالقرب من القصر الصيفي الذي شيده الرشيد له من قبل . وقد بقيت الحكومة في هذا المكان خلال مدة حكم المعتصم وأخلافه السبعة . ومنذ ذلك الوقت فصاعدا لم يعد للمعتصم أي اتصال مباشر بمدينة السّلام ، عدا ما قام به بعد ذلك من ارسال البوابة الحديد الكبرى التي اقتلعها جنده المنتصر في حصار عمورية . وقد استخدمت هذه البوابة بعد ذلك في تزيين قصور الخلفاء عند عودتهم إلى بغداد من سامراء . وقد توفي المعتصم سنة 842 فأعقبه ابنه هارون في الخلافة ، ولقب بالواثق باللّه . ومما يجدر ذكره هنا ان هذا الخليفة هو محور المؤلف الرومانتيكي المشهور الذي ألفه الكاتب الانكليزي بيكفورد . وكانت شؤون الخلافة مستقرة ومزدهرة في عهده ، لكنه عاش مدة قصيرة لم تؤهله لترك طابع معروف في ادراتها . ويعتبر موته في العادة نهاية العصر الذهبي الذي عاشت فيه الدولة العباسية . وكان خلفه ، أخوه جعفر ، الذي تلقب بالمتوكل على اللّه ، متطرفا في تأييده لعقيدة السنة ، فألغيت بأمر منه في الحال جميع الأنظمة والتعليمات التحررية التي صدرت في عهد أسلافه . وبدأت فترة من حكم الارهاب الذي أصابت شروره الشيعة والمعتزلة واليهود والنصارى على سواء . وأخذ أتباع أحمد بن حنبل يرهبون الناس في بغداد فكان ذلك بداية القصة الطويلة للفتن الدينية ، وعدم التسامح ، التي فعل تأثيرها السيء في الأخير فعله في مصير مدينة السّلام المحزن . ومما حدث من هذا القبيل ان السكيت ، الشاعر الشيعي المعروف والشخصية المرموقة في أيامه تصدى له الحرس الأتراك فقتلوه ذات يوم ركلا ورفسا بالأقدام . كما صدرت مراسيم خاصة باجبار النصارى واليهود على لبس لباس خاص بهم ومعاناة أنواع أخرى من الإهانات . ولقد كانت شخصية المتوكل من أسوأ الشخصيات وأنحسها ، حتى أطلق عليه