تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بحيث كانوا يعزلون هذا الخليفة وينصبون غيره بكل ما في هاتين العمليتين من إذلال وإهانة . ومن يدري فلعل ما أصاب المتوكل وأبناءه من هذا التنكيل : وما حل بقصورهم ومرابعهم من خراب وتهديم قبل ان يتمتعوا بها زمنا طويلا ، لم يكن الا عقابا من اللّه العزيز القدير ، على ما يقول بعض المؤرخين لكونهم انتهكوا حرمة الحسين أبي الشهداء وأبنائه واضطهدوا آل البيت النبوي الكريم في كل مكان . وقد كتب عن هؤلاء الخلفاء عدد يسير من مؤرخي الغرب وكتابهم ، من مثل بروكلمان الألماني ، ودائرة المعارف الاسلامية ، وسيتون لويد « 1 » : وغيرهم . على أن خير من كتب من هؤلاء بصورة موجزة مفيدة المستر ريتشارد كوك في كتابه المعروف « بغداد مدينة السّلام » « 2 » . فهو يبدأ بتولي المعتصم ثالث من يتولى الخلافة من أبناء الرشيد ويقول إنه سكن في بداية أمره « الجعفري » قصر الوزير جعفر البرمكي القديم في الجانب الشرقي من بغداد ، لأنه كان مسكن أخيه المأمون الرئيس من قبل . ثم بنى لنفسه قصرا خاصا في المخرم وترك الجعفري لبوران أرملة المأمون العجوز . على أنه قرر بعد ثلاث سنوات ان يتحرك حركة أخرى كان من نتيجتها ان تحرم بغداد من وجود الخلافة فيها مدة تبلغ ستا وخمسين سنة . فقد كان العباسيون يعتمدون في تسيير شؤون الأمبراطورية وضبطها على أناس من أقوالم غريبة ، وكان حرسهم الخاص منذ البداية يتألف من جنود ينتمون إلى مختلف الأمم الشرقية ومن الأتراك وحدهم بعد ذلك . وقد استعصى أمر هؤلاء في النهاية حتى أصبحوا أشبه ما يكون بالحرس « الپريتوري » ، فضج البغداديون من تصرفاتهم الشائنة وسوء سلوكهم . فقرر المعتصم في أحد الأيام ان يأخذ بمشورة قواده الأتراك وينقل مقر الحكومة عن بغداد . فوقع اختياره الأول على مكان
هامش
( 1 )Lloyd , Seton - Twin Rivers , Oxford Un . Press , 1943 .( 2 )Coke , Richard - Baghdad the City of Peace ( London 1935 ) .الص 90 - 97 .