فيقول « 1 » ان من بين النفائس الموجودة في متحف اللوفر ، والمتحفة البريطانية ومتحف الآثار العربية في القاهرة ، قطعا فنية رائعة من صنع سامراء والفسطاط مثل الصحون والأكواب والمزهريات والجرار والأسرجة ، المصنوعة للبيوت والمساجد . وقد زينت هذه جميعها بزخارف ذات بريق معدني أخاذ أو كسيت بطبقات معدنية دقيقة ذات صبغات قزحية . ويذكر ، في صدد البحث عن المباني التي أنشأها أحمد بن طولون في مصر ، ان هذه المباني كانت متأثرة إلى آخر حد بفن العمارة المعروف في سامراء التي قضى معظم أيام صباه فيها . وان شطرا كبيرا من القرآن الكريم قد نقشت آياته بخط كوفي جميل على الأفريز الخشبي الممتد حول داخلية جامع ابن طولون - كما يقول « 2 » بالإضافة إلى ذلك ان المعتصم يعزى اليه تأسيس معامل جديدة للزجاج والصابون في سامراء وبغداد ، قد أمر بتأسيس معامل للورق فيها أيضا .
هذا وهناك مراجع « 3 » ثلاثة أخرى عن الفنون الاسلامية ، كتب أصحابها عن سامراء وفنها المعماري بصورة مقتضبة ، لكن مرجعنا المذكور في أعلاه يعتبر أكثرها فائدة وأحدثها في المعلومات والإحاطة .
خلفاء سامراء
كانت سامراء ، برغم ما صرف على تشييدها وانتقال مقر الخلافة إليها من مال وجهود ، قد قدر لها أن تكون قصيرة العمر وان لا يطول امد الخلافة فيها الا مدة لا تكاد تبلغ الخمسين سنة ونيف ( 833 - 882 ) .
فقد تربع على كرسي الخلافة العباسية الذي انتقل إليها خلفاء ثمانية فقط ، لم يكن أكثرهم سوى آلات مسيرة بأيدي القواد الأتراك ، الذين استفحل أمرهم
هامش
( 1 ) الص 423 المرجع الأخير .
( 2 ) الص 347 المرجع الأخير .
( 3 )Migeon , Gaston - Manuel d'Art Musulman ( Paris 1927 ) . Kuhnel , Ernst - Islamishe Kleinkunst ( Berlin 1925 ) . Gluck , Heinrich Diez , Ernst - Die Kunst des Islam ( Berlin 1925 ) .