تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تكون بلاطات جامع القيروان من صناعة بغداد لأنها تسبق بتاريخها خزف سامراء . ولما كانت سامراء مقرا موقتا لخلفاء بني العباس فيمكن اعتبارها فرعا للمدرسة العراقية في صناعة الخزف ذي البريق المعدني الذي كانت بغداد مركزه الرئيسي . وتدل الزخارف الغنية والتنوع الكبير في رسوم بلاطات محراب جامع القيروان على مقدار تفوق العراق في صناعة الخزف ذي البريق المعدني في النصف الأول من القرن التاسع . ويسترسل الدكتور ديماند في هذا البحث الشيق فيقول ان هناك مجموعة أخرى تفوقت على بلاطات جامع القيروان ، وهي من خزف سامراء ، مرسومة ببريق معدني ياقوتي اللون يوجد في أغلب الأحيان مع اللون الأصفر والأخضر والذهبي والأرجواني . ولم يقتصر مثل هذا الجمع بين الألوان الفنية على الأواني حسب بل وجد كذلك على بلاطات استخدمت في تزيين قصر سامراء . وكانت في متحف برلين أمثلة منها على جانب عظيم من الجمال . ويزين بعض هذه التربيعات رسم ديك داخل إكليل على أرضية صفراء مرمرية . وفي بحث « الخزف ذو الزخارف المرسومة فوق الدهان » يذكر « 1 » الأستاذ ديماند ان من أنواع الخزف العباسي الجميل نوعا رسمت زخارفه فوق الدهان باللونين الأزرق والأخضر ، وعثر عليه في سامراء وسوس والري وقد صنع هذا النوع من الخزف ، مثلما صنعت الأواني العباسية ذات البريق المعدني ، من طفل أصفر نقي مغطى بطبقة من المينا القصديرية اللون ، ويدخل هذا النوع في ضمن خزف سامراء . وتحتوي زخارفه على كتابات كوفية باللون الأزرق مع بقع حمراء ، كما تحتوي على أشكال من الأوراق النباتية أو السيقان المزهرة ذات المراوح النخيلية بطريقة سريعة باللون الأزرق أو الأزرق مع الأخضر . . وقد أمدتنا حفريات نيسابور بأمثلة عديدة من الخزف الذي صنع بشرق إيران تقليدا لخزف العراق .
هامش
( 1 ) الص 179 المرجع الأخير .