مدينة سامراء على بعد ستين ميلا شمالي بغداد ، وكانت هي الأخرى مركزا ومقرا للخلفاء من سنة 836 إلى أن هجرت فجأة في سنة 892 م .
ثم يأخذ بالبحث في الفنون المختلفة ، فيذكر سامراء عند بحثه في موضوع التصوير والرسوم الحائطية . فيبدأ بقوله « 1 » ان معلوماتنا التاريخية عن فن التصوير الاسلامي في عصوره الأولى لا تزال قليلة ، ولكننا نستطيع على الأقل ان نتصور مدى الرونق والبهاء في النقوش الحائطية في العصر الأموي وبداية العصر العباسي من الآثار القليلة التي اكتشفت في سورية والعراق وإيران .
ويبدو التأثير الإيراني واضحا في العصر العباسي على الرسوم الحائطية في قصر من قصور سامراء يرجع إلى القرن التاسع . ومن أطرف هذه الرسومات ما وجد بجناح الحريم ، وتضم مناظر راقصات وموسيقيين وحيوانات وطيور ، تنحصر بين تفريعات نباتية ودوائر . غير أن الألواح الخشبية التي عثر عليها في هذا القصر تحوي رسوما بحتة ، ذات أسلوب اسلامي خالص يشبه أسلوب زخارف سامراء الجصية ، وقوام هذه الرسومات موضوعات نباتية ملونة بالألوان : الأبيض والأزرق والأحمر والأصفر وتحدها حدود باللون الأسود .
والظاهر أن رسوم الجدران في قصور سامراء قد تكونت منها طريقة خاصة صارت تعرف باسمها ، وانتشرت في أنحاء الأمبراطورية كلها .
فيقول « 2 » ديماند مثلا ان قصرا من القصور قد اكتشف في خوجو بالتركستان الروسية فوق تل يعرف باسم « تپة مدرسه » فوجدت فيها زخارف يأخذ بوصفها وصفا كاملا يقول في نهايته . . وتمثل زخارف هذه الحنيات أسلوب زخارف سامراء السابق ذكره ، والقائم على الأساليب الأموية التي نراها واضحة فيما عثر عليه من تيجان الأعمدة الرخامية في مدينة الرقة ، وكذلك في المنبر الخشبي لجامع القيروان ، وفي الأواني الإيرانية البرونزية المحفوظة
هامش
( 1 ) الص 20 من الترجمة العربية .
( 2 ) الص 39 من الترجمة العربية .