تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأقاليم المختلفة ليشيدوا لهم المدن والقصور والمساجد . وسبق ان ذكرنا انه عند تأسيس مدينة بغداد جمع الخليفة لها العمال من سورية والموصل والكوفة وواسط والبصرة وإيران . ولا بد من أن يكون هذا التقليد قد اتبع عند بناء سامراء ، ويدل تعدد أساليب زخرفتها على كثرة الاتجاهات الفنية التي سادت العصر العباسي . وقد اتبعت الأساليب الزخرفية في الحفر على الجص والحجر أيام العصر العباسي في سائر الأقاليم الاسلامية . ودخل هذا الأسلوب مصر من العراق زمن الدولة الطولونية ، إذ نرى أسلوب زخارف سامراء من المجموعتين الثانية والثالثة واضحا في الزخارف الجصية بمسجد ابن طولون سنة 263 ( 876 ) . وشاعت بمصر كذلك طريقة النحت المائل التي لا حظناها في الزخارف العباسية . اما في إيران فيشاهد أحسن مثال للأسلوب العربي العباسي في الزخارف الجصية الزاخرة في مسجد نايين بالقرب من مدينة يزد ، وهي زخارف من ورق العنب تذكر بالأسلوب الثالث من جص سامراء . ويظهر في نايين نوع من زخارف المراوح النخيلية يوضح اتجاها جديدا نحو المغالاة في زخرفة المسطحات . وتدل هذه التعبيرات الفنية على أن زخارف نايين متأخرة عهدا عن سامراء ، وأنها ترجع إلى أوائل القرن العاشر . ويقول ديماند بعد ذلك : . . وقد استعار الفن العباسي فيما استعار من فنون الأمم الأخرى الأشرطة الزخرفية التي تحولت في اسلوبي سامراء ونيسابور إلى أشكال زهرة اللوتس المثلثة ، الموصولة بطيور أو مراوح نخيلية . وتشبه زخارف نيسابور الجصية زخارف كل من سامراء ونايين ، ولكنها تفصح عن تعبيرات ومبادئ زخرفية جديدة . . ويحتمل ان ترجع معظم زخارف نيسابور الجصية إلى أواخر المدة التي أعيد فيها بناؤها ، اي بين سنتي 961 و 981 ( بعد سامراء بحوالي مائة سنة ) . . وهكذا تعتبر هذه الزخارف حلقة اتصال مهمة في سلسلة الزخارف الجصية الإيرانية بين الأسلوبين العباسي والسلجوقي . ج 1 - سامراء ( 16 )