الثالثة أقدم الأساليب جميعا ، وتتكون زخارفه من تفريعات العنب وكيزان الصنوبر والمراوح النخيلية وأشكال الزهريات داخل تقسيمات هندسية وجامات سداسية الفصوص . ومع أن الزخارف هنا تعتمد على أساليب الزخرفة الأموية الا أن رجال الفن العباسيين ابتكروا أشكالا جديدة ذات مظهر زاخر رائع ومن الخصائص المميزة للزخزفة في العصر العباسي هو عناية رجال الفن بابتكار العناصر الزخرفية واختلاف عمق الحفر الذي نرى خير أمثلته في منبر خشبي مهم بمسجد القيروان ، وفي حشوة خشبية من تكريت محفوظة بمتحف المتروبوليتان
اما المجموعة الثانية فتمتاز زخارفها بتجردها عن الطبيعة ، وتتكون من اشكال زهريات وتفريعات هندسية ، تحمل أوراقا نباتية دائرية أو أشكالا مختلفة من المراوح النخيلية . وقد نحتت هذه الزخارف نحتا قليل البروز ، وكسيت بأشكال معينة مضلعة . . ويتمثل في أسلوب المجموعة الأولى اكتمال تطور مبدأ خاص من مبادئ الفن الاسلامي هو مبدأ تغطية الفراغ تغطية تامة .
وكادت تختفي الأرضية تماما في هذه المجموعة ، أو اقتصرت على حزوز ضيقة نتيجة اتباع طريقة جديدة في الزخرفة . وأساس هذه الطريقة ان تنحت العناصر الزخرفية نحتا مائلا ، وتتقابل حوافها بعضها ببعض في شكل زوايا منفرجة . وقد اتبعت هذه الطريقة أيضا في النحت على الحجر والخشب ويطلق عليها عادة الاصطلاح المعروف بالنحت المشطوف أو المائل . وتتكون الأشكال الزخرفية المجردة من مجموعة من التعبيرات قوامها تفريعات من التواريق النباتية ومقتبسات من المراوح النخيلية أضيفت إليها تحزيزات قليلة وخطوط قصيرة ونقط . واشتملت تلك الأشكال أيضا على كثير من الزخارف التقليدية الاسلامية ، ولكنها فقدت العناية بتفاصيلها حين استخدمت في هذا اللون الجديد من الصنعة . وشاعت طريقة النحت المشطوف هذه في عصر العباسيين ، بل عرفت في عهد هارون الرشيد ، ويمثلها في متحف المتروبوليتان تاج عمود جميل من المرمر .
وكان من عادة الولاة المسلمين استقدام مهرة رجال الفن والصناعة من
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 240
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٤٠