ويعطي وجود سامراء قصير الأمد لهذه الخرائب أهمية خاصة لدى طلاب الفن الاسلامي وأصوله . ومن المؤسف ان يكون عرب العراق قد عمدوا خلال عدة قرون إلى اتخاذ هذه الآثار العجيبة مقالع للمواد البنائية ، فعجلوا بالخراب الذي أنزلته فيها عوادي الزمن ، ومع هذا فقد اماطت اللثام التنقيبات الجارية مؤخرا ( طبع البحث في 1913 ) عن معلومات مهمة كافية تختص بأسس الأبنية الرئيسة ، وتعطينا فكرة واضحة عن جمال المدينة الاسلامية الزاهرة التي كانت تشع ببريقها اللامع على العالم في تلك الأيام .
ثم يأخذ كاتب البحث في دائرة المعارف هذه بتعداد الأبنية والقصور المختلفة ، ويصف البعض منها بوصف لا يخرج عن نطاق ما بيناه قبل هذا نقلا عن هرتسفيلد . على أننا لا بد من أن نضيف هنا ما يقوله عن قصر بلگوارا الذي لم نأت على وصف له من قبل . فقد جاء في هذا البحث ان خرائب بلگوارا تشغل مستطيلا كبيرا يزيد طول ضلعه الطويل على ألف ياردة . وما تزال تقوم في جبهته الواسعة ثلاثة طوق من الطابوق ، وهي مخلفات القصر الوحيدة الباقية منه . وكان هذا القصر قد بناه المتوكل لابنه المهتدي باللّه .
وكانت هذه الطوق المواجهة للنهر ، وقاعة الاستقبال ، مع إيوان الضيوف ، مفتوحة باتساع على الوادي . وكانت وراء الطوق ساحات داخلية ثلاث تتبعها الغرف على شاكلة الصليب : وهي غرف العرش ، وغرف صغيرة عديدة ، وأجنحة سكن خاصة مجهزة بحمامات باذخة . وكانت هناك من الجهة الشرقية حديقة واسعة مستطيلة الشكل تنتشر فيها الشلالات ، وتحيط بها جدران ذات ربعات تنفتح على صواوين صغيرة غنية بالزخارف والزينة . اما من جهة الشمال فقد كان هناك نهر كبير ينزل اليه سلم فخم ، فضلا عن الفرض والكهوف الجميلة التي كانت محفورة في أجرافه . وفيما وراء القصر كانت تقع مجموعة من البيوت تضم الحرم والحاشية ، مع مسجد صغير ، وثكنة كبيرة لحرس الخليفة وخيالتهم .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 232
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣٢